2006/10/29

Drapeau 1/3 أسئلة وملاحظات حول "العلم التونسي

  • القسم الاول : حول كتاب العلم التونسي
    صَدَرَ أخيرًا كتاب
    [1]" يُعرّفُ بالنَصِّ والصٌورة بعلم تُونس في مَسار يَضْربُ عُمْقًا بِجُذوره في التاريخ كما فيه إلقاء للمزيد من
  • الأضواء عن نشأة الأعلام عند الشعوب...ومعلومات دقيقة عن استعمالات العلم التونسي ومراسم رفعِه وتَحِيّتِه وصناعتِه...وكذلك طريقة رسْمِه والالوان...كما يُعرفُ أيضا بشعار الجُمهورية التونسية وبنشيدها الوطني".
    وينفرد هذا الكتاب، بتناوُل موضُوع هام وبكْر بحثا ونشرًا، ولكن قراءته تفرض طرح بعض الأسئلة وتقديم بعضَ المُلاحظات :
    أولا : غياب الإمضاء
    لعل أكثر ما يلفتُ الانتباه في هذا الكتاب، أنه صَدَرَ بدُون لا مَراجِع ولا مُؤلّف ولا مُراجعة تاريخيّة مُعلن عنها، والحال أنه يُقدّمُ إجابات قطعية حول مسائل خلافيّة كما أنه يعرضُ عدة رُسُومات وصُور دون ذكر أصحابها أو مصادرها.
    ولِسَدِّ هذا " الفراغ"، أشار الكتاب في آخر صفحة الى أنه " صدر بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني".
    وكان يُمكن لهذه الجملة، على عُمُومِيّتها، أن تُعوض غياب الإمضاء وان تُطمئنَ القارئ لولا "تميز" الكتاب بإمضاءات مُزعِجة" في مُقدمتها طريقة ترتيب الفصول وعناوينها
    ثانيا : فصول الكتاب
    وينقسم هذا الكتاب الي 11 فصلا، مُتفاوتِي الطول والأهميّة وبمُحتوى وترتيب مُختلفين عما هو مُعلن عنه، وقد وَرَدتْ الفُصول بدون ترابط واضح، كالآتي :
    1. رموز الوطن
    2. ما هو العلم ؟
    3. العلم والدولة
    4. استعمالات العلم
    5. مراسم رفع وتحية العلم
    6. من يصنع العلم ؟
    7. جذور علم تونس ونشأته
    8. العلم رمز لوحدة الشعب
    9. تثبيت العلم التونسي
    10. معاني العلم التونسي
    11. طريقة رسم العلم.

    ان مجرد النظر الى هذه الفصول يُثير عدة أسئلة تتعلق بالترتيب (: "جذور العلم " في الصفحة 20 و"معانيه " في الفصل قبل الأخير) والأهمية ( "من يصنع العلم ) وصياغة العناوين ( استعمال العلم وتثبيته
    ثالثا : استعمال الصُور
    تبدو قوة هذا الكتاب، ذي الأهداف البيداغوجية الواضحة، في تركيزه على التعبير من خلال الصور والرسُومات ولكن تعامله مع هذه اللغة يُثير ثلاث ملاحظات تتعلق بضُعْف الصور وعدم توازنها وحرمانها من أي مُصاحبة :
    1. وردتْ جميعُ الصُور والرسُومات، عارية من اي تعليق او تفسير او تاريخ مما جعل بعضها بدون قيمة خاصة بالنسبة الى القارئ غير المُطلع. فكيف يُمكن لهذا القارئ أن يعرفَ ما هو سبب وُجُود ذلك السنجق ؟ ومن هو ذلك " التُركي" ؟ وعما تُعبّرُ لوحة الخياشي ؟ ( ص20 ) ومن هو ذلك الخطيب ؟ (ص 24 )..الخ.
    2. بدتْ عدة صُور ضعيفة فنيا أو رسْمية أو تُكررُ بعضها أو تتعامل مع العلم كما لو كان مُجرد قطعة قُماش وهو ما أعطي الانطباع، أحيانا، بأن بعضها "في التسلل". فجل الصُور بدت "باردة" باستثناء صُور الجماهير الرياضية ( 12 صورة من اصل 14 في الصفحتين 14 و15 ).
    3. ان إنتقاء الصور لم يكن مُوفقا بما فيه الكفاية ليخلق التوازن التاريخي والسياسي المطلُوب،

    رابعا : نصوص الكتاب ومعلوماته
    وردت بعض النُصُوص بدلالات غامضة ( ص 20 و21 ) وجاءت أخرى لتقُول الشيء ونقِيضه
    [2] وسقطت ثالثة في المُبالغة في حين افتقدتْ بعض المعلومات الى الجديّة ( الأصول القرطاجنية للعلم).
    وقد هيمنت على بعض النصوص، عبارات فضفاضة ولغة خشبية ( ص 12 و 14 و20 وخاصة ص 25 ) كما وقعت أخرى في بعض الأخطاء واستعملت مُصطلحات غير دقيقة .
    فقد كررت مصطلح الحماية الفرنسية وزعمت ان "انتساب تونس الي العروبة من المبادئ المنصُوص عليها بالدستور ( ص 29 ) وتحدثت عن "علم تُركي" سنة 1574 ( ! ) وخلطت بين مفاهيم دينية تاريخية وأخرى جغرافية/سياسية مُعاصرة
    [3]وأقحمت في معاني اللون الأحمر للعلم، مُصطلح أعتقد أنه أصبح، اليوم، بحاجة الى إضافة أو بعض توضيح (الجهاد) .
    وعموما، بدت النصوص دون مستوى الموضوع وكانت أهم معلومتين في الكتاب، ( أن حسين باي الثاني استنبِط العلم التونسي في شكله الحالي وأنه لم يكن لتونس أي علم سابق لهذا العلم سوى أبُوه العثماني ) تنقصهما الدقة.
    وإضافة الي مثل هذه المعلومات غير المتأكدة، فقد تميز الكتاب بتعامله الخاص مع التاريخ ( تاريخ العلم ومن ورائه تاريخ تونس ) اذ اختزلُه في قفزات بهلوانية.
    فبعد مُقدمة عامة وغير جدية
    [4]، ينطلق "التاريخ" من 1574[5] ليقفزُ نصف قرن الى باي " فكر في استنباط علم جديد..." ثم الي باي آخر "أمر برفع علم... ظهر في السنوات الأولى بصفة مُحتشمة".
    ثم يقفز الكتاب نصف قرن آخر الى سنة 1881
    [6] ومنها يختم قفزاته بجملة تربط بين ثلاثة أحداث وقعت في ثلاث سنوات مُختلفة 1956 و1957 و1959 .
    والنص لا يكتفي بمثل هذه القفزات "التونسية" بل يُقحِمُ تواريخ عالمية دون أي توضيح : معركة نافرين ويضيفُ الي "تحليقه" التاريخي نعوتا مُبهمة.
    فماذا يعني "...ظهر بصفة مُحْتشمة "؟ هل تعني انه ظهر بشكل غير رَسْمِي؟ ثم لماذا يُختزلُ السُؤال حول نشأة العلم، وتاريخ اعتماده بصفة رسمية كعلم للمملكة التونسية، في سُؤال فرعي حول ظهُوره لأول مرة ؟ فهل كانت المملكة تُسير آنذاك بدون نُصُوص رسمية ؟.
    وعموما، بقيت أهم الأسئلة التاريخية التي حاول الكتاب الإجابة عليها قائمة : متي تم اعتماد هذا العلم ؟ وبأي شكل ؟، فالكتاب لا يُجيب الا على "لماذا
    [7] ؟ ".
    أولم يكن من الأنسب تفصيل "التطورات" التي عرفها العلم الوطني والتعبير عنها بجمل واضحة وبرسوم دقيقة تحمل تعاليق مُحددة وتواريخ مضبوطة ؟.

    خامسا : أسئلة حول التصميم
    يُشير تصميم هذا الكتاب أنه مُوَجّه أسَاسًا الي الأطفال فقد تزادحمت داخِله الرُسُومَات وتعددتْ الصُور وتكاثرتْ الألوان والخطوط لينتهي بفصل طويل ( تسع صفحات ) للرسْم والتلوين .
    ولكن هذا التصميم بدا بدون فكرة قوية تسنده ( منطقيا او جماليا ) فكان اقرب الي التجميع منه الي التأليف : فبعض الصُور او الجمل كانت "مُتخاصمة" مع بعض زميلاتها وبعض الفصول مُستقلة بذاتها أو لها اختيارات غير مفهومة من ذلك مثلا :
    § ان فصل "العلم رمز لوحدة الشعب" سُجِنَ في الماضي شكلا ومضمُونا فإنفردت صفحاته وصُوره بتغييبها للألوان
    [8] أفلم يكن بالإمكان تصريف هذا العنوان في المضارع وترك صوره "طبيعية" أو تخصيص عنوان آخر لهذا الفصل ؟.
    § ان فصل "جذور العلم" يبدأ بصُورة للعلم الحالي، أليس في ذلك إعطاء انطباع ( بصري ) بان العلم الوطني نشأ في شكله الحالي؟ ان هذا الفصل يُشوشُ ذهن القارئ : فهو يعرض لوحة تُؤكد عراقة الاعلام التونسية ويضيف شعارا
    [9] وسنجق حُسينين ولكن دون تقديم أي معلومة والحال ان القراء وخاصة الأطفال، مُتعطشون الي أجوبة دقيقة وبسيطة حول ما تبشر به العناوين من اجوبة.

    واذا كان بإمكان أي دار نشر مُراجعة وتطوير إصداراتها، في طبعات لاحقة، فكيف يمكنها تبرير ذلك وهي " تُسوّقُ" لهذا الإصدار بضمان الوزارة التي تُشرف على المتحف العسكري حيث تُعرض جل تلك الأعلام والرسومات التي حاول الكتاب ايصالها الي القارئ.
    إن هذا الإصدار يطرح ، مرة أخرى، قضية الروايات الرسمية المُتعلقة بتاريخ العلم الوطني

  • 2 / 3 القسم الثاني : حول الروايات الرسمية المتعلقة بالعلم التونسي


    [1] "العلم التونسي" دار أليف للنشر، جوان 2006، تونس ، 38 صفحة
    [2] فشعار الجمهورية حسب الصفحة الأولي هو "نظام حرية عدالة" ولكن الصفحة الثانية تؤكد انه اصبح : "حرية نظام عدالة " .
    [3] "...يرمز الى الفتوحات الإسلامية وبالتالي الى خارطة العالم العربي الاسلامي.." ص 29.
    [4] تتحدث عن "تاريخ طويل " لعلم رموزه وألوانه "ضاربة في التاريخ" وقد تكون في الأصل تعود الى ... الحضارة القرطاجنية ( ! ) ص 20.
    [5] سنة "إلحاق البلاد التونسية بالخلافة العثمانية واعتمادها العلم التركي..." وتُوضح بقية هذه الجملة، ان العلم التركي ( والمقْصُود العثماني ) قد تغيّر بعد هذا التاريخ عدة مرات، دون ان يعلم القارئ هل ساير العلم "التونسي "، تغيرات العلم العثماني أم لا؟ مع العلم ان وزارة الثقافة والسياحة التركية تنشر في موقعها الالكتروني 72 علما عثمانيا .
    [6] " عند انتصاب الحماية ...لم تتجرأ القوات الفرنسية على إلغاء العلم التونسي " وهذا غير دقيق لان فرنسا لم تلغ أعلام مستعمراتها التي كانت تتمتع بنظام "الحماية" مثل المغرب وتونس.
    [7] يركز الكتاب على ان هذا العلم "تونسي"وأنه نشأ كرمز سيادة وطنية و تحدي للباب العالي .
    [8] حتى الأسود والأبيض وقع تعويمه في لون بني داكن غيب ملامح الوجوه ودعّم الانطباع بأن الأمر يتعلق بماضي بعيد .
    [9] الشعار الحسيني الوحيد الذي يتضمن العلم التونسي الحالي حسب موقع رافت باي .

1 commentaire:

Tarek Kahlaoui a dit…

thanks for the review