2014/08/08

الحياة تنغو او لا تكون : مملكة الفراشة واسينى الاعرج

الحياة تنغو او لا تكون : مملكة الفراشة واسينى الاعرج 2013
• أول مرة اقرأ لواسيني الأعرج و" مملكة الفراشة" هي رواية هامة عن الهشاشة ( هشاشة العباد والبلاد ) وعن "هنا والآن " وعما هو افظع من الحرب الاهلية : "الحروب الصامتة" التى تليها والتى تزداد ضراوة يوما بعد يوم والتى خربت الناس داخليا بعد ان خربت الحرب الاهلية البلاد ماديا... • احداث الرواية تدور فى مدينة الجزائر وكل احداثها وشخصياتها ومساراتها تبدو نتيجة "طبيعية" لعشرية الحرب الاهلية لذلك كانت الرواية قاتمة وأجوائها قاسية وشخصياتها مكتئبة وصيدليتها فارغة وشوارعها خاوية وروحها تحتضر ونهايتها حزينة. • الرواية ( والراوية "ياما" تحديدا) تعلن صراحة انها تتحدث ليس فقط عن الجزائر وانما ايضا عن عديد المدن العربية الاخرى ومنها تونس...انا ايضا وجدت هذه الرواية تونسية الى ابعد حد فهل يعنى ذلك ان تونس اختارت ان تبدأ بالحرب الصامتة قبل الحرب الاهلية ؟ خا انها قفزت مباشرة الى من الدكتاتورية الى الحرب الصامتة ؟ هل يمكن اعتبار "مملكة الفراشة" رواية عن تونس ما بعد 14 جانفي؟.
 • "كل شيئ مرتبك فى هذه البلاد ويمكن ان يسقط فى أي لحظة" ولعل هذا الوصف يعبر عن كل شيء فى الرواية وخاصة "الجسر الهش" الذي يفصل شقي المدينة وحال شخصيات الرواية التى تترنح بين حاضر قاسي وكوابيس عشرية دموية ترفض ان تنسحب وهي لذلك شخصيات لا تتطور الا نحو الخوف والجنون والموت والسقوط...انه زمن يهرول فيه الجميع نحو حتفه ...زمن فيه الكل قتلة والكل ضحايا ..ورغم كل ذلك فان الرواية تترفع عن أي هذيان سياسوي .لا تفسر العالم ولا تندد بالرجعية ولا بالامبريالية الدولية ...بل تكتفي بمعاينة الأضرار الفظيعة ومتابعة اثر كل ذلك على البشر..الرواية تفعل ذلك بحس انساني كبير تدافع عن الحياة وعن كل الضحايا وتعتبر الجميع ضحايا فالرواية تمقت الحروب وترفض القتل (ايا كان القاتل وايا كان المقتول وايا كانت التعلة ....) والرواية ترفض الاحكام المسبقة والنمطية ولا تصفي حسابات مع أي طرف سياسي ..لان الحرب الصامتة كشفت انه " لا فرق بين الرسميين والقتلة" و ان القتل دوامة بلا نهاية ولا نتائج وان القتل فيها بلا امضاء ولا وجه ولا رسالة ... ورغم حجم المأساة التى تعرضت لها الراوية فعي ترفض الانتقام وتعتبر من سرق احلامها مجرد ضحية....
 • الرواية تبحث عن الحب حيث البرودة الزرقاء (فايس بوك) فالحب الذي تلاحقه هو حب افتراضي (وطفولي احيانا) اختلقته الراوية لتقاوم العبثية المدمرة والجنون والألم والخوف والأمراض ولتنسى صوت الرصاص ورائحة الموت وذكريات الدماء واثار الخراب فى زمن الانكسار والجهل والانهيار والاكتئاب الجماعي والانتحار البطيء والموت المقنع ..انه حب هش ساذج اختلقته الراوية للتشبث بوهم الحياة وحتى لا يصيبها ما اصاب بقية افراد ألعائلة • رواية تعيد تسمية كل الاشياء (الشخصيات والأحاسيس والفضاءات والأفعال) ..تسميات تعطي الي تلك الاشياء والشخصيات معانى فى زمن يبحث فيه الجميع عن معنى لحياته داخل الخراب المتزايد ..فلا البرتقال برتقال ولا التانغو تنغو • الرواية تحتفل ب"التانغو" وتنتهى الى تكريسها كأهم "علاج "فى زمن الحروب الصامتة وكآخر مقاومة ..التنغو يختزل كل الحكاية ..."التانغو" كما لا يدل اسمها عليها هي فى نفس الوقت اغنية هامة ورقصة غير معروفة وذكريات قديمة ولكنها ايضا رياضة شعبية وصلاة صوفية وفعل تحرري يبعث الحياة من جديد ويرمم شتات الذات ويهزأ بكل الحروب : البيرة الجزائرية .
 • الرواية تحتفل وبشكل جميل بروح بوريس فيان المتمردة ويبدو ان واسيني الاعرج مجنون بجنون بوريس وخاصة رفضه للحرب .http://www.youtube.com/watch?v=gjndTXyk3mw
• واسيني لا يُواسي بل يُحرك السكين فى الجرح و" لكن من يدري؟ الفراشات التي لا تنكسر في فصل الموت، يكبر يقينها بالحياة." • الرواية تبدأ بجملة لبوريس فيان "وحدها المطالعة كانت مبرري للبقاء او ربما لاعطاء معنى للعزلة التى فرضت علي
 " « lire m était prétexte a rester seul ou peut être donner un sens a la solitude qui m’était impose » ولكن عشق المطالعة كان وراء جنون فرجي وموتها فى حين انقذت الموسيقى "ياما" فاحداث الرواية تبدأ بهجر مؤقت للموسيقى من قبل "ياما" وانشغالها عن الكلارينات وعن الجاز وعن اغانيها بمشاغل الحرب الصامتة ولكن فى نهاية الرواية تعود ياما الي الموسيقى وفرقة الجاز وأغنية التانغو التى اشتهرت بها ..تعود لتغنيها فى شارع الاوبيرا ليلا مع شاب حقيقي بعد ان قررت ان تعود الى الغناء عودة قوية بحفلات دولية ...كأن الرواية كلها تقول " وحدها الموسيقى كانت مبررا للبقاء وحدها اغنية التانغو كانت مبررا لكي لا انتحر ولا اقتل "

Lire la suite ...!