2011/01/04

تكلم يا تونس




تكلم يا تونس
شعر خالد الوغلاني

ولادك يا تونس عينيك نجومك وقمر لياليك
الحبّ اللي تربّى في عزّك وحرقتو النار اللي فيك
زعمة حْرُمْ عليهم خبزك ولاّ الخبز حرم عليك
ولاّ فمة شكون يلزّك تحرق أكبادك بيديك
تكلّم يا تونس يهديك
***
تكلّم واحكيلي على شبابك الخير اللي معطّل في بابك
العين اللي تتمنّى تشوفك بعيدة على مدافع حجّابك
زعمة اللي معذبهم، خوفك ولاّ الخوف سبب عذابك
ولاّ اللي فهمو ظروفك زادو م الظلم اللي فيك
تكلّم يا تونس يهديك
ولادك يا تونس وبناتك الورد اللي مفتح في ذاتك
العزّ اللي ما يطيق خيانة ولا يرضى بذليل سكاتك
النخوة اللي تخلّي الجبّانة أقرب من خير قصوراتك
الروح اللي كي تشوف إهانة تعفس ع الدنيا وتفديك
تكلّم يا تونس يهديك
تكلّم ما تخلّيش سكوتك يقضي على حريّة صوتك
علاش ترضى يخليو حياتك تصويرة تدل على موتك
علاش هكة الحريّة نساتك رهينة في تركينة قوتك
تبكي في وجه وليداتك وتضحك للي ضحكو عليك
تكلّم يا تونس يهديك
Lire la suite ...!

2010/10/25

le nom des gens aux jcc 2010 ( le 24/10/2010 )

le film en entier http://www.youtube.com/watch?v=Qw8rj8PpOCE&feature=player_embedded#! Lionel Jospin et Sara Forestier (à droite) lors de la présentation du film de Michel Leclerc «Le nom des gens» le 13 mai 2010
Un scénario minutieusement et intelligemment écrit, des dialogues exceptionnels, une réalisation bien réussie pour nous offrir une belle comédie à la fois politique et romantique, attachante, rafraichissante, sympathique, originale (bien qu’elle traite de la réalité politique), c'est vraiment un moment de plaisir avec l’excellente (et belle) Sara Forestier qui nous fait vivre ses "folies" bien ancrées à gauche
Bravo Michel Leclerc
Belle surprise du premier jour des jcc 2010 ( Journées cinématographiques de Carthage )
Mais pourquoi les tunisiens sont incapables de traiter « les problèmes politiques » avec ce genre d’humour, avec cette créativité/ intelligence , cette tolérance, et modestie ?.
Quand je me rappelle certains films politiques tunisiens et notamment Making of (2006) et Les Sabots en or (1988) de nouri Bouzid je n’arrive pas à comprendre pourquoi certains réalisateurs oublient
1.qu’un film politique est d’abord un film
2.qu’un problème sérieux peut être traité sérieusement et avec humour
Lire la suite ...!

2010/10/06

مَشيْتُ فِي جنازتِي سَعِـيدًا

مَشيْتُ فِي جنازتِي سَعِـيدًا

الإهداء الي خالد الذي رحل منذ أيام


إني رأيتُ آلافَ البشر وأمّي وأبي، رَأيتُهم في جنازتي سَائِرين وقد إسْتبَدَّتْ بي هذه الرُؤية سِنين حتى صِرْتُ أكرهُ الليل وأتهربُ من الكلام والدين.
رأيتُ نفسِي أمْشِي بين مُشيّعِين وهُم عني غَافلُون، كل العائلة والأصدقاء والجيران والمعارف كانوا وراء جثماني يَسِيرُون، جاؤوا صِغارًا وكِبارًا، نساءً ورجالا وقد أقبل بعضُهم علي بَعض يتعانقون.
لأول مرة في هذه المَدينة الريفية، تخرجُ جنازة ليلية وتحت أضواء وألوان وإيقاعات فنية وبشماريخ كلما ماتَتْ أطرافُها، وُلدَتْ من احتِضَارها أخرى أكثر جمالية، ولأول مرة يخرجُ المُعزُّون بفساتين وبدلات رسمية يتقدمُهم تابوت من خيزران انتصَبَ عمُوديا على عربة تجرها أربعة خيول عربية، ولأول مرة أيضا لا يمُرّ الميتُ بالجامع ويرفضُ المقبرةَََََ نهاية حتمية ولا يُوَلي وَجهه إلى القبلة المكية.
بحثتُ بين المُشيعين عن حبيبتي فلم أجدْها فبقيتُ بينهم أتأملُ وجُوهَهم البَهية وأسْترقُ كلماتهم الذكية وأتشوقُ لرؤية جُثتي النقية وحين وَجَدتُها رَاضِيةً مَرضِيّة وواقفة وقوية ومُبتسِمة وشبه حيّة، تسمّرْتُ مَكانِي بينما كانت تتبختر أمامي ثم تجاوزتنِي باتجاه شاطئ البحر وما ان أدركتْهٌ حتى عَلتْ آيات مُوسيقية بأعذب ما تيسر من إيقاعات الفرح والحب والإنسانية.
بدأ المُشيعون وفي تناسق كبير رقصات هادئة ثم التفُتُوا إلي أصواتٍ قادمة من خلفي، نظرتُ إلي حيث اشرأبت الأعناق، فإذا حبيبتي في لباس زفافها الأبيض المُثير ونَهداها ينتفضَان فوق حصان كأنما يرقصُ ويَطير كانت تركبُهُ برقة وحُب وحنين وهي ترفعُ الي السماء شُعلة من نار عجيبة .
حاولتُ اعتراض حبيبتي لكنها مَرّتْ دون أن تنتبه إلي وجودي فسقطتُ أرضًا حائرًا ومهموماَ: " إذا لم تعرفني حبيبتي، فجنازتي قد تكون حقيقية ".
انقسم المُشيعُون صَفين وأنا انقسمتُ نصفين، نصف يتساءل وآخر يتلذذُ الفرجة، كانوا قد فتحُوا لحبيبتي طريقا إلي نعشي وحين وصلته انسحبت العربة وتراجعت الخيول وسَكتَتْ المُوسيقي وتغيرت الإضاءة بحيث لم يَبق في دائرة النور سِوي حبيبتي وجُثتي الأنيقة كانا كما عَريسين يتهيئان لرسْم قبلة تاريخية ورشيقة، نَظرتْ حبيبتي إلي جثتي نظرة عميقة ثم قرّبتْ منها شُعلتها الناريّة فاشتعلت لذة ونشوة، صفق الجُمهور وزغردت بعض النساء في حين ظلت حبيبيتي واقفة والنيران من خلفها تعرجُ بما تناثر من الجثة إلي السماء وأطراف فستانها تتراقص في الهواء وأنا أكادُ أمُوتُ من فرط الانتشاء كيف لا وروحي الآن يُمكنُها الخلود بعد أن تحقق لجسمي الفناء ؟.
تذكرتُ أني شاكسْتُ حبيبتي ذات مساء :
- " أو ليسَ الدفنُ شأن خاص ؟ ما ضر الدولة لو اختار الإنسان طريقة دفنِه وشكلَ نعشِه وعِطرَ وَداعِه ولبَاس رحيله الأخير؟ لماذا تُفرضُ علينا ومُنذ قرون طويلة، طقُوس بشعة ومُهينة عند مُغادرتنا لهذا الوجود ؟ ."
- " بل وتُفرضُ علي البعض، عدم المُغادرة الكريمة لهذه الدنيا وذلك حين يُصبحُ الجسمُ ميتا "إكلينيكيا" وحياته الاصطناعية جحيمًا أبديًا وبقائه "حيا" شماتة دينية وفضيحة اقتصادية وجريمة اجتماعية....هم لم يُفكروا بعدُ في الموت الرحيم وأنتَ تحلمُ ببعض تفاصيل تزينُ بها حفل الرحيل، أنت لم تختر شيئا في حياتك فكيف تريد ان تُحدد طقوس مماتك ؟ "
- " من أجل ذلك أريدُ أن اختار آخر صُورة أتركها لك ".
بقيت ابتسم وأنا أعشق حبيبتي ووقفتها واستذكر إجابتها وابتسامتها وقد أتمت ألسنة النار مُهمتها وانأ أتلذذ المشهدَ وما أثاره فيّ من حنين ومشاعر ونيران .
سُعدتُ بمراسِم رَحِيلي ربما لحُضور حبيبتي في تلك اللحظة الأخيرة وربما لكل ما أتته وربما لأن نيرانها كانت برْدًا وسَلامًا وربما لأني وجدتُ في إنهاء تلك الجثة ميلادا جديدا، وليس أجمل من ولادة بيدي حبيب.
ربما سعدت لأني أرفض الانحطاط الي التراب والطين ولي إلي السماء حنين.
فانا لن أرحل مُرتاحًا إذا كان آخر من ينظرُ إلي جثتي الطاهرة غريب مأجور جاء ليخنقنها بحركاته وليقتلها بكفنه وليغرقها في مياه نتنة ولن أرحل مُرتاحًا لو جيء إلي جثتي ببعضِ "مُحترفي المَوت" ليتلوا عليها آيات نفاقهم ولن أكون مُرتاحا إذا تخلصت الدولة والمجتمع من جثتي كما لو كانت نفايات خطيرة يجب أن تدفن في زنزانة ضيقة مُحددة الطول والعرض والعُمق بأمر باياتي منذ سنة 1884 ! .
فأنا لا أقبل ان يُودّعنِي الأحِبة دون أن أنظر إليهم وأكره أن يتركُوني في التراب لينصرفُوا إلى شؤونهم على عجل وجثتي لا تزال تحتضرُ وحبيبتي مُنشغلة بمآل بقايا جسدي خاصة وهي تُؤمن أن الإنسان إذا مَات يُمكن أن تبقى في جسْمه بعض حياة وأن هذه الحياة الباقية تحتاج إلي رحابة الوجود واتساع الأفق لتتحقق في كائنات جديدة .
إن إنهاء حبيبتي لحطام جسم رافقها سنين، حق طبيعي من حقوقها فكما ترثُ كل ما كتبتُ وملكتُ فهي تتصرف في ذلك الحُطام وحرقها له أرحم لها ولي من أن أُوَارَي التُراب وحيدًا في حُفرة مُظلمة أخسَرُ داخلها، ببطءٍ فظيع وبسَلبية غريبة عني وفي ظروف صِرَاع غير مُتكافئة، معركتي الأخيرة مع الديدان.
أكره الديدان ومن جعلها، رغما عنها وعنا، بطلة آخر أيام وجودنا، فاندثار جثتي بنيران حبيبة، أحفظ للكرامة من مراسم دفن مُهينة هدفها الأساسي هو خلق فضاء مادي يدعمُ التصور الديني للقبر كزنزانة تعذيب.
ولعل فرض مساواة شكلية بين البشر فيما يتعلق بطقوس الدفن هو مُجرد تعويض عن افتقاد ادني مساواة إبان الحياة ، إن فرض مُساواة وهمية بين الجثث تسلبُ الإنسان أعمق لحظاته الذاتية وتسرق عائلته وأحبابه حقهم في الوداع لتحول العزاء مُجرد طقوس لإشاعة الخوف .
زلزلتني صُورة الديدان وهي تنهشُ كرامتي وتغتصبُني، فصُحتُ بأعلى صوتي « لا « وحين سمعتُ صَرختْي تملأ الوُجُود وتتحدي الآلهة، تأكدتُ أني لا زلتُ حيّا وتساءلتُ " كيف أقبل فكرة موتي وأنا لازلت أرفض أي لا زلتُ أفكر ؟ " .
وفجأة غابت عن ذهني صُورة » الديدان« حين دَوّي صَوتُ المُشيعين وهم يُردّدُون » السماح.. السماح..«، وتذكرتُ أن هذه الصيحة هي جزء من الذاكرة السَمعية الوطنية.



Lire la suite ...!

2010/04/24

كرة القدم أم الفنون

كرة القدم أم الفنون
ان كرة القدم اليوم، بفضل تلفزتها و" قمرنتها" وعولمتها، اكبر فن جماهيري وأول مصنع عالمي للانفعالات وأهم قاسم مشترك بين بني البشر .
ومن يحتقر كرة القدم وجماهيرها او يربطهما بالعنف كمن يخلط بين الدين وبين بعض من انفجروا باسمه للأسباب مُعقدة يطول شرحها ولكنها أسباب لا علاقة لها بالدين فكما الدين براء من الإرهاب فان الكرة بريئة من العنف رغم انف الصديق حسن بن عثمان ( الصباح 24 افريل 2010 ) .
ان أسباب ومظاهر العنف المادي والمعنوي لا علاقة لها بكرة القدم التي قد تلعب دورا في التصدي للاكتئاب خاصة لدي من يعيشون ظروفا صعبة ذلك ان عشاق كرة القدم يحدُوهم دوما الأمل وينظرون بتفاؤل لنهاية الأسبوع وللموسم القادم.

كرة القدم أم الفنون

قبل أن تتحولَ إلي سِياسة وتِجَارةٍ ونَخاسَة، كانتْ كرة القدم ولا تزال، مُتعة مُكثفة للمُمَارسِ وللمُشاهِدِ على السواء، وهي اليوم فنّ رفيع فيه كل تقنيات الإبداع وعناصر الخلق والابتكار ومُغريات الجمال وأطياف الإبهار ففيه " تَخْمِيرة " صُوفية ترفعُ المُتيّمَ إلي مَراتب من الأحاسيس ودرجات من الانتشاء لا يُمكن تخيلها.

فهذه اللعبة تكاد تختزلُ كل الفُنون وكل ما سبقها من ديانات وألعاب و" أفيون" وهي وان كانت تعكسُ أحيانا مظاهر جهويات وتعصّب وعُنف ...الخ، فإنها تعكسُ في نفس الوقت رقة الحضارة المُعاصرة والشوط الذي قطعتهُ الإنسانية (ولعبتها الشعبية الاولى ) من مُصارعة الحيوانات حتى الموت الي مُداعبة الكرة حتى الانتشاء ومن القتل إلى القذف ( في المرمي) كعلامة للانتصار ومن الأحمر القاني ( الدم ) الى الأخضر الجميل ( العشب ) ومن صراع فردي من أجل البقاء الي بدعة جماعية من أجل المُتعة ومن " صِدَاميّة حيوانية " بدائية إلى لعبة لها قيم وقوانين تضمنها سُلطة مُحايدة : الحكم ....الخ .

فالكرة ( ولا حاجة الي الإضافة ) تجمعُ بين المسرح وملاحمه ومُقوماته ( رونق الارتجال ومُتعة المباشر وأهمية الجمهور وأسطورية الابطال... ) وبين قوة الصورة (روعة الألوان والإشكال وحركتهما داخل الإطار...) ومُتعة الأدب ( المناخ الداخلي والانفعالات... والتشويق والبناء الدرامي والتقلبات وتغيير النسق والمراوغات..) و سطوة السينما (والوجوه وتفاعل الصوت والصورة وقيمة التوليف الجماعي على حساب اللقطات المُنفردة وأهمية الزمن ودقة التصرف فيه لترتيب حركة الكرة وما يجري خارج إطار الصورة ) وجمالية الرقص ( رشاقة التعبير الجسدي )..الخ.

وخلاصة القول ان الكرة أضحت، ونيابة عن الديانات والسياسات، تُسَكّنُ مَخاوفَ الإنسان وتختزل فنتازمات الإنسانية اذ تُـلوحُ، لا فقط بالانتصار الآني، بل بتحقيق كل المُسْتحِيلات : الشباب الدائم والحيوية غير المَحدُودة وكمال الجسم والمُورفولوجيا التي تنحنِي للإرادة البشرية ...الخ.

ولئن كانت هذه المستحيلات حاضرة في خلفية جل الرياضات ( وخاصة سباقات السرعة في ألعاب القوي ) وفي عدة أعمال وأفلام ( مثل شريط " آلهات الملاعب" 1936)، فانها اليوم مع الكرة المُتلفزة وتغير المناخ العام ( نحو أكثر فراغ وإحباط وتصحر وعنف وغياب للقيم وللنماذج الايجابية... ) تتخذُ أبعادًا خطيرة .

وعليه فاني اعجب من بلد دفع بهذا اللعبة الجهنمية إلي أبعد الحدود حتى ملأت الدنيا واحتكرت / اختزلت كل المشهد السياسي والإعلامي والاجتماعي، بلد جهز الملاعب ورصد الميزانيات وسن التشاريع وبعث المراكز المُختصة وخلق الجمعيات وعين الرؤساء ونظم البطولات وأطلق الاذاعات والتلفزات واستنفر الاعلام ....الخ، كيف ولماذا يستهتر بتفاصيل هامة في الكرة مثل التعليق وما ادراك ما التعليق ؟ فالتعليق الرياضي عموما والتلفزي بصفة خاصة يُمكن في المناخ الحالي ان يجعل نتائج تلك السياسة العمومية، عكسية.

فالتعليق في الكرة فن لا بد ان تكون له أصُوله ورُموزه وقيمه بل ونُجومه ففي الكرة أحاسيس كبيرة وانفعالات وتفاعلات فردية وجماعية غريبة ورهانات خطيرة لا يمكن ان تترك بين يدي مُعلق رياضي عادي " يُصور في خبزتو" فيقود الجماهير الي الهاوية.
فكما في كل الفنون، فان الكرة لا يُدرك كُنْههَا ولا يُمكن أن يُقدمها الا من له حد ادني من "الحس الفني" ومن العشق لسحرها المُتجدد (وهو ما نسميه في تونس الغرام او "الدُودة") والحد الادني من الوعي برهاناتها أيضا.
فكما للكرة شعريتها (جمالية المُفردة والجملة والروح العامة وتناسق الإيقاع....) و بلاغتها (ألفاظاً وتراكيب وصيغاً وأساليب..) فان للتعليق الرياضي أصوله وقيمه التي لا يُمكن الا ان تُساير شعرية اللعبة / المُباراة وبلاغتهما .
فالمُعلق الرياضي كما الإمام والزعيم يُمارس مهنة خطيرة تمزج المشاعر بالمنطق والفردي بالجماعي وتتحرك في حقول ملغُومة وعليه فالمعلق الذكي هو الذي يُركز على اللعبة وسحرها حتى وان كرهَ اللاعبين والمُسيّرين ومستوى بعض تصريحاتهم او تصرفاتهم فهو يُشيع بين الجمهور حُبه وتذوقه لللعبة ولا يُمكن له ان ينقل كل تفاهة يأتيها الجمهور وكل سخافة يقولها لاعب من المفروض الا يتكلم الا بأقدامه.
ان مسؤولية المعلق الرياضي كبيرة ولعلها أكبر من مسؤولية الحكم الذي يحاول البعض اعتباره المسؤول الوحيد عما تعيشه الملاعب من عنف .
كيف لا وقد استمعتُ شخصيا وعديد المرات لمعلقين ولاعبين دوليين سابقين بعضهم من النجوم التي حملت سنوات راية القيادة الرمزية يتحدثون بكل راحة ووقاحة عن الرشوة وشراء المباريات والألقاب ويجزمون بأمور هي قبل ان تكون ضد قيم واخلاقيات الرياضة تقع تحت طائلة القانون .
فأي معني للرياضة ولقيمها تقدمه هذه الرموز الرياضية للجمهور بمثل هذه الاتهامات التي تنسف اهم عناصر اللعبة : المصداقية ؟ واين السلطات العمومية ؟ ثم هل يظل بعد ذلك للعشق البريء للكرة أي معني؟ لماذا يدفع البعض علنا وفي وسائل الإعلام نحو تحويل الكرة الي رمز للتعسف والمحاباة والظلم واستغلال النفوذ والفساد ....؟ أين السلطة ؟ ولماذا تركت هذه الاغنية تُعزفُ لتلدَ وتُغذيَ عقلية الضحية والمؤامرة والجهويات والعنف...الخ
ان المُعلق الرياضي الذي يدفعُ نحو بعض التصريحات المُخجلة ولا يُبدي أي انزعاج او استغراب او امتعاض مما سمع من اتهامات وجرائم ترتكب في حق الكرة وتنسف مصداقية اللعبة الوحيدة التي يتعلق بها التونسيون يعتبر متواطئا .
فعن أي عشق وعن أي مُتعة وعن أي لعبة وعن أي جمهور يُمكن ان نتحدث والحالة تلك ؟
Lire la suite ...!

2009/11/22

« Le Ruban Blanc »


« Le Ruban Blanc »

UN FILM « NOIR »
« Ruban Blanc », est certes un très grand film intéressant et bouleversant mais il a tous les inconvénients d’un film à thèse.
Il est marqué par un manichéisme doublé d’un eurocentrisme et d’une certaine auto-assurance qui contraste avec les doutes du « Caché » et « La pianiste » même si le réalisateur poursuit la même quête sur l’origine de la violence et du mal.
Pour le narrateur du « Ruban Blanc » (ainsi que pour le réalisateur), l’été 1914 reste à jamais le moment où l’humanité a basculé, et d’une manière irréversible, dans l’horreur, la cruauté et l’absurdité de la violence généralisée, c’est aussi le moment où l’enfance (de l’humanité) a perdu son innocence.

C’est un film « noir » dans lequel le pessimiste est inquiétant, le mal est dominant et la société ne peut (re)produire que la violence systématique et organisée. En outre, le réalisateur a fait le choix de l’exagération pour bien frapper les esprits et pour cela il a révisé l’histoire politique et sociale de l’Europe pour dénoncer ce qu’il considère comme causes de la guerre, de la barbarie et de la terreur. C’est un film très noir où le blanc n’existe que comme prétexte pour accentuer la noirceur.

La prétention de l’universalisme

L’analyse de Haneke, passe de « caché » à « ruban blanc », d’un fait divers à l’histoire d’un village(le monde), d’un moment indéfini, à un été décisif qui a enfanté la guerre , de la « petite » guerre d’Algérie à la première guerre « mondiale », de la responsabilité individuelle à une responsabilité sociétale, du monde des adultes (intello) au monde des enfants (victimes et bourreaux), de la couleur au noir et blanc, du contemporain qu’on ne peut décoder qu’à travers sa profondeur psychologique et historique, à l’histoire qu’on ne peut expliquer qu’à travers la réalité sociopolitique, de l’individu à « l’humain » et enfin ( et cela me dérange un petit peu ) des doutes aux certitudes et du « local/européen » à l’universel.

En effet Michael Haneke prétend (« le monde » le 21 Octobre 2009) que son traitement « pourrait s’appliquer à une société musulmane fondamentaliste qui produit des terroristes et des candidats aux attentats suicides ».
Son analyse est très séduisante : « …. Ils ne savent pas quoi changer, mais ils veulent changer. Or ce changement sans objet est dangereux. La souffrance et l'humiliation préparent le terrain à une idée pervertie. L'idée va se transformer en idéologie, et l'idéologie, pour se justifier, devra trouver ses boucs émissaires. » Mais pour les arabes et les musulmans, l’humiliation a un visage c’est l’occident.

L’occident : origine du mal

Quelle est l’origine de la violence, de la haine et des guerres de nos jours ?.
La réponse de Haneke est simple ; il y a l’éducation, la religion et les autres institutions traditionnelles (famille en tête) ..Mais tous ces « outils » ne peuvent rien expliquer à eux seuls ils ont toujours existé et ont toujours été « manipulés » par les régimes politiques.
Il y a toujours eu des guerres et des massacres mais jamais d’une manière systématique et continue. Auparavant les guerres et leurs « dommages collatéraux» visaient la domination (et ou la sanction) mais jamais l’anéantissement de l’autre .Ce dangereux « glissement », qui a caractérisé la colonisation de l'Amérique, prouve que pour remonter aux racines des guerres modernes, il faut prendre en considération d’autres « variables explicatives » et d’autres faits historiques (vu par les vaincus et non pas par les vainqueurs) à savoir l’Occupation comme Crime, l’Occident comme Criminel et la rentabilité capitalistique comme motivation et idiologie.

Le tournant des temps « modernes »

Pour beaucoup de « tiers-mondistes », l’origine de la « Barbarie moderne » remonte à 1492 ; date de la chute de l’émirat multiethnique et tolérant de Grenade , date de la première épuration ethnique qui a systématiquement massacré juifs et musulmans et expulsé plus tard, dans des conditions dramatiques même ceux qui se sont convertis et ce pour parachever « l’unité religieuse » d’une Espagne raciste défendant la pureté du sang ! .
Depuis ce génocide unique dans l’histoire, l’exclusion de l’autre et son anéantissement physique sont devenus l’idéologie de l’occident et la volonté d’hégémonie mondiale a eu un joli nom « la découverte des Amériques » et les grandes puissances expansionnistes (Espagne Portugal puis France Grande Bretagne) ont adopté une seule et même religion : « la guerre total » qui continue, sous différentes formes, jusqu’à nos jours.

La continuité de la Barbarie occidentale

Pour le monde arabe, il n’y a aucun espoir de changement, la domination euro-américaine s’installe désormais dans les esprits. Et si aucune alternative n’est prévisible à cours et moyen terme, c’est bien à cause de l’occident et ses intérêts.
Et c’est aussi « grâce » à cette complicité occidentale qu’il n’y a aucune liberté en dehors de la liberté de déprimer et de se suicider !
Les navires des clandestins sont de nos jours le symbole d’un échec de civilisation car auparavant les pauvres pouvaient au moins se déplaçait d’un pays à un autre plus ou moins librement mais de nos jours ces « misérables des temps modernes » sont cités froidement dans les infos comme si ils étaient des « mouches » alors que la responsabilité des états des deux rives du méditerrané est évidente .
Ce qui frappe encore plus que ces suicides collectifs ( ainsi que les guerres modernes ) c’est leur acceptation.
Je rêve de faire un film sur cette banalisation de la guerre et des misères non pas pour dénoncer la puissante machine de guerre qu’est l’occident (une machine très performante toujours en marche et constamment renouvelée), mais pour illustrer le sentiment d’humiliation et d’impuissance que ces siècles de terreurs ont cultivé.


L’humiliation : arme de destruction massive

Lorsque les arabes parlent d’humiliation, c’est plutôt au sens que Mahdi Manjara donne à ce « concept » ; c’est le quotidien qui échappe à toute description et dépasse toute imagination.

Pour les arabes, il ne s’agit plus de Nakba (1948) ou de défaite (1967) ou de guerre (Liban Irak) ou de massacre ou de promesses non tenues, mais il s’agit plutôt d’un sentiment beaucoup plus dangereux car il :
il regorge de haine, d’amertume de dégoût de désespoir, de déshonneur, de culpabilité, de douleur et d’impuissance (impuissance pour traduire le mot arabe KAHR intraduisible)
Est tourné de plus en plus contre un seul responsable nommé occident
Est destructif et intense et ne produit que des actes et des attitudes de « vengeance » exagérées et ou suicidaires.
Est une simple réaction émotive D’où les polémiques à répétition concernant des dessins ou des caricatures jugées humiliantes.
n’a plus d’association précise ni avec une date (1948, 1967, 1982, 1990, 1996, 2008, 2009..) ni avec une cause (Palestine, Liban, Irak) , ni avec une puissance à dénoncer (GB, Israël ou USA) ni avec quoi que se soit.
s’autoalimente tout seul et n’a presque plus besoin de l’actualité pour se reproduire
est tourné vers l’histoire (ou plutôt une certaine histoire) érigée en modèle, projet et idéologie.

Il semble révolu le temps où les intellectuels arabes (de Khereddine Pacha à Taha hassine) ainsi que plusieurs politiciens (Bourguiba,) considéraient l’occident et sa culture comme modèle positif, si c’est encore le cas c’est plutôt un modèle d’hégémonie, d’hypocrisie, d’absence de valeurs (dans la politique extérieure notamment) et de trahison de ses propres principes : c’est l’occident des deux poids deux mesures.

L’humiliation : arme à double tranchant

Le 11 septembre, ainsi que les attentats suicidaires et les quelques missiles tombés sur Israël ont fait jaillir aux arabes une joie immense que seuls les humiliés peuvent comprendre et paradoxalement que cela puisse paraître cela donne de l’espoir (et peut être aussi du sens) l’espoir d’humilier l’humiliant :
Les chaussures jetées sur JW Bush, représentent la réaction soft (presque symbolique) à l’humiliation, la version hard a déjà prouvé qu’elle se distingue par un peu plus de « créativité suicidaire » et « d’efficacité émotionnelle ».
Voila le secret que les intégristes ont compris et essayaient de l’exploiter avec des résultats que personne ne peut ignorer.
ce n’est pas par hasard si la plus grande entreprise de fanatisme et d’intégrisme est un protectorat américain : un pays qui n’a pas de nom mais beaucoup de pétrole, un régime moyenâgeux avec des lois réactionnaires et des punitions corporelles exécutées en publics !
il semble que l’humiliation faite par le plus grand exportateur mondial de pétrole à ses « citoyens », produit autant sinon plus d’intégristes que l’humiliation de l’occupation israélienne.
Pour un « Ruban Blanc des humiliés » :
Un petit village palestinien ou « saoudien » à la même date (1914) peut être un excellent prétexte pour traiter le même sujet d’un autre point de vu. Ce petit village arabe doit avoir ses propres défauts il cultivait certainement une certaine violence intérieur …jusqu’au jour de l’occupation occidentale (avec son lot d’humiliation et de kahr) qui fait tout basculer vers une « culture de la mort » et de la vengeance.
« Paradise now » a réussi à décortiquer ce sentiment d’humiliation alors que la majorité des humiliés se sont contentés de montrer l’humiliation et / ou la guerre.

Je ne sais pas si « Ruban Blanc » est un film sur l’origine du mal (et de la guerre) ou encore un film sur les mécanismes de la mémoire (du vainqueur) face à la guerre à l’instar du très beau « valse avec Béchir ».
Dans tous les cas, c’est un très beau film qui attend « une réponse »
Où sont les « humiliés » ?

Lire la suite ...!

2009/01/21

Les pays arabes comptent encore 60 millions d'analphabètes

Les pays arabes comptent encore 60 millions d'analphabètes

http://www.lemonde.fr/planete/article/2009/01/19/les-pays-arabes-comptent-encore-60-millions-d-analphabetes_1143606_3244.html



Pourquoi ne pas considérer le nombre élevé d’analphabètes comme « preuve » pour qualifier certaines « politiques publiques » de criminelles et demander la traduction des responsables de ces horribles crimes, qui durent depuis 50 ans, devant les tribunaux ?!!

60 millions de victimes civiles, c’est trop ; même le communisme n’a pas fait « mieux » .
L’analphabétisme est une question d’une seule génération et après il doit disparaître mais quand il devient « structurel » et « éternel » , il faut tenter quelque chose auprès du TPI ou auprès d’autre institutions pénales internationales surtout que la définition du « crime contre l’humanité -» le permet.
un crime contre l’humanité peut être commis en tout temps (en temps de guerre extérieure ou intérieure comme en temps de paix)

Et pour moi c'est un crime contre l'humanité !
Lire la suite ...!

2009/01/01

le drapeau des Beys


Dans le film « Les Beys de Tunis une monarchie dans la tourmente coloniale » de Mahmoud ben Mahmoud, on voit le drapeau des beys flottant sur un bâtiment officiel !!.
Le commentaire ne dit rien à propos de ce plan placé dans l’ordre chronologique du film de manière à laisser entendre qu’il était le (ou un des) drapeau (x) de la régence de Tunis vers la fin du 19 siècle.
Je sais que ce n’est pas le rôle d’un documentaire de prouver quoi que se soit mais je pense que Mahmoud ben Mahmoud n’a pas mis ce plan arbitrairement…

Est-ce quelqu’un peut répondre à la question posée depuis 2006 : en quelle année est né le drapeau tunisien ? Une question qui cachent encore d’autres questions à propos de la multitude de versions officielles relatives à l'histoire du drapeau tunisien :

Merci pour votre aide

Lire la suite ...!

2008/12/07

حيرة مسلمة و حـيْـرة مُواطن

  • حـيْـرة مُواطن
    حول كتاب "حيرة مسلمة" لألفة يوسف[1]

    لقد وجدتُ هذا الكتاب مُخاتلا عنوانا ومضمُونا.
    عنوان مُثير ومنهجية غائبة
    تفُوحُ من العنوان رائحة إثارة وتسْوِيق ودعاية، فهو يَربط مُصطلحًا قريبًا من قوامِيس الفلسفة وعلم النفس (الحيرة) بالدين[2] بشكل يُغْري بحديث عن حَيْرة ذاتية تتعلق بدين يختزل الكاتبة في بُعد واحد ( مُسْلمة ) ولقد زادَ العنوان الفرعي العنوانَ إثارة اذ أنه جمع كلمتين "عاديتين" ( ميراث وزواج) بمُصطلح يُشكلُ " تَابُو" حتى في الدُول الغربية (الجنسية المثلية ).
    ولكن سُرعان ما يكتشفُ القارئ انه لا علاقة للمضمُون لا بإيحاءات العنوان ولا بوُعُود المُقدمة اذ "الحيرة" لا تعني الشك المنهجي او التحليل النقدي و"مُسْلمة" لا علاقة لها بأي ذاتية فردية ( فضلا عن أي أنوثة مُتمردة ) بل ولا علاقة لها بالفهم الشائع للإسلام في تونس ولفظ "دكتورة" لا يضمن أي دقة علمية[3]. فالكتاب " فتاوي في الميراث والزواج والمثلية الجنسية " وَرَدتْ في مقالات عامة وفقرات سطحية [4] لا رابطة بينها وقد وقع تقسيمها الى ثلاثة فصول تضم على التوالي 7 و9 و8 "حيرات" ( مقالات ) وينتهي كل فصل بـ" ما بعد الحيرة" في حين ينتهي الكتاب بخاتمة غير ان ما ورد تحت اسم خاتمة أو مقدمة لا يختم شيئا ولا يُقدم الي شيء مُحدد، فخاتمة الكتاب مثلا كان يُمكن ان تكون مٌقدمته ومُقدمته كان يُمكن ان تكون خاتمته وكل منهما كان يُمكن ان يكون افتتاحية لأي مجلة سلفية وفقرات المقدمة والخاتمة وأسئلتهما يمكن اعادة ترتيبها تقديمًا وتأخيرًا وحذفًا وإضافةً ذلك أنها لا تخضع الى أي منطق أو تسلسل وقد يعود ذلك الى ان كل طموح الكتاب هو" تتبع لبعض سقطات المُفسرين ومغالاة الفقهاء "[5] !
    وكما تبدُو العلاقة بين مواضيع الفصول ("الميراث والزواج والمثلية" ) غير واضحة فان انتقاء "الحيرات" وعناوينها وطولها وترتيبها بدا بلا معني. فلماذا خُصّ موضوع "الجنسية المثلية" بسبع حيرات "مُختلفة " ؟ ولماذا أقحمت الكاتبة حيرتها حول "غلمان الجنة للخدمة الجنسية؟ " ضمن فصل الجنسية المثلية اذا كانت غاية هذه الحيرة "لا علاقة لها بالتفنيد أو التأكيد" ؟[6] ولماذا إدراج " نكاح اليد" في فصل الزواج ؟ وكيف يمكن للكاتبة ان تبرر ذلك، وهي التي تدعِي الثورة على السلف بشكل سلفي؟ "[7] ثم ما أهمية الإطار العام الذي اختارت الكاتبة ان يتنزل فيه كتابها ؟ فلقد اختارت اطارا عامًا ( الأديان ) وغامضا فأرادته "لبنة فكرية ضمن لبنات فكرية أخرى عديدة تؤمن ان المحبة جوهر الأديان"[8] فما معنى ان المحبة جوهر الأديان ؟ ومن هم رموز هذا التيار الذي ترغب الكاتبة ان تدرج ضمنه ؟ ألا تقوم جل الأديان على "الحب في الله والكره في الله "؟
    قد يكون جوهر الأديان محبة وزهد لكن تاريخ الأديان اقتتال ودماء وفتن وتوظيف سياسي فلقد حطم الرسل الأصنام التي كان آبائهم يعبدونها وحاربوا "المُشركين" ومن خالفهم بعض الجزئيات، فالأديان لا تعترف بمنافسيها كسبيل مُمكن للخلاص الروحي وعليه فهي لا يمكن ان تكون المدخل المثالي للحديث عن المحبة ولا يمكن ان تكون مرجعا للحديث عن الجنس أو الحيرة فالمعروف عن الأديان تقديمها المجموعة على الفرد واليقين على الشك والتأنيب على الاقناع و"المصلحة" على المُتعة والحقيقة المطلقة علي النسبية.

    أين تونس ؟ وفي أي زمن نحن ؟
    تُشيرُ الكاتبة في المقدمة إلى المجتمع التونسي ثم يغيبُ هذا المجتمع وخُصوصياته عن بقية الكتاب كما تغيبُ تونس كليا كإرث فكري مُتميز بل ويغيب أيضا الزمن فلكأن الكتاب يتوجهُ الي بعض الواقفين خارج الزمان والمكان .
    فالكتاب ينطلق من فهم سلفي لإسلام تجاوزته الدولة وأغلب النخب السياسية في تونس ويُحاول ألا يظهر ككتاب ديني فيَدّعِي انه بحث في "الشأن الديني" ويُقدم نفسه على انه "اجتهاد" مُتحرر ومُعاصر رغم أنه في قطيعة مع القيم الإنسانية بشهادة الكاتبة نفسها التي لا تقارن أفكارها بالفكر الإنساني ومرجعياته بل تجعل مرجعيتها الوحيدة النص الديني و"منافسيها" (المُعاصرين) شيوخ الأزهر وعمرو خالد ويوسف القرضاوي وعبد العزيز الباز بل أنها تزعم ألا وجود في الساحة الا لهؤلاء الذين يُقدمُون " شيخ يصرخ فيحرم الغناء والصور والفنون وحلق اللحية .." [9] والحال ان الساحة الإسلامية تعرف منذ الثمانينات مُحاولات تحديثية مُهمة وتيارات رائدة، فلماذا التركيز على بعض "المُتطرفين" ؟ وأين تونس في كل ذلك ؟ وما مدى أهمية التساؤل عن جواز التسري بالجواري والغلمان اليوم [10]؟


    أصولية تُدافع عن زواج المتعة بشعارات تحديثية !
    تبدو الكاتبة، التي تقدم كتابها بنفسها !، واثقة من آرائها ومُعتدة بمنهجيتها وتدعي " ركوب الخطر في مسائلة المستقر وتحريك الراكد وتهديد إجماع الأمة" [11]رغم ان خطابها سلفي المضمون والآليات وان استعمل مُصطلحات حديثة وابتعد عن الوعظ والإرشاد والترهيب والترغيب فهو يُكرس علوية النص الديني ويختزل التجديد في " بيان الثغرات الموجودة في تفاسير القدامي" والاجتهاد في البحث عن " تأويلات مُمكنة وكامنة في النص الديني" ولعل التجديد الوحيد في هذا الكتاب اضافة الى إعتماده شعارات براقة، هو طرْحِه كمًا هائلا من الأسئلة التي تُعطي الانطباع بوجود مُقاربة نقدية والحال أنها أسئلة تجيبُ أكثر مما تسأل وتُعبر عن تلاعب أكثر مما تعبر عن شك أوحيرة[12].
    ولئن اتسمت "حيرات " الكاتبة بالبساطة والسذاجة أحيانا[13]، فانها تنتهي أحيانا الى "تسريب" أفكار رجعية واخرى تحتمل المعنى ونقيضه[14] وهي عموما لا تعبر عن مواقف واضحة من القضايا المطروحة.
    ان هذا الكتاب الذي تزعم الكاتبة أنه "قراءة متسائلة لآيات قرآئية يعتبرها المسلمين مُحكمة واضحة" يُداعب جمهور مُتعطش لمعرفة وظائف الغلمان في الجنة وحكم الاستمناء والمثلية والنكاح من الدبر والتزوج من الصغيرات وطاعة الزوج في الفراش …الخ لكن الكاتبة لا تكتفي بتلبية انتظارات هذا الجمهور من خلال استعراض آراء الفقهاء في مثل هذه المسائل الجنسية بل تنحدر الى درجة تبرير "زواج المُتعة" وبحجج سخيفة[15] وهو ما يجعلها في قطيعة ليس فقط مع مطالب الحركة النسوية والتقدمية في تونس بل مع مطالب "النهضة" وجل من هم على يمينها من الإسلاميين .
    ان كل ما قدمته الكاتبة هو إعادة "تسخين" لفتاوي اعتبرتها الكاتبة أكثر تفتحا من فتاوي أخرى اتهمتها بأنها مُحافظة و مُنغلقة وشاذة...
    فبخلاف بعض الإسلاميين ( جمال الينا وغيره ) الذين يرفعُون شعار " الإنسان هو الغاية والدين هو وسيلة" فالكاتبة تنطلق من تقديس للنص الديني وتظل داخل جُدرانه وخلفَ أسوار لُغته وهي تحسم في نُصُوص دينية مُعينة دون ان تحسم قضية جوهرية تتعلق بمنهجية التعامل مع النص الديني بشكل عام مما يجعل مواقفها ضعيفة او متناقضة بل يجعلها تُبدو مُهتمة بتفاصيل هي مُجرد إنعكاس لمنهجية مُعينة في التعامل مع النص .
    كيف يُمكن تأويل النص الديني؟ ولماذا ؟
    تكتفي الكاتبة بشروحات لغوية دون ان تُبين المعايير التي اعتمدتها أو التي يجب اعتمادها لمعرفة النصوص التي يجب تأويلها ولا تُقول الى أي مدى يُمكن الذهاب في تأويل النصوص التي "تلاعب بتأويلها الفقهاء والمفسرون...وحاولوا ان يتعسفوا كعادتهم على ما في القرآن من عموم وانفتاح في التأويل "[16]
    ولكن كيف نتأكد ان تأويلها غير مُتعسّف على ما قد يكون كامنا في النص الديني من انفتاح ؟ ثم كيف نضمن انه لا يتعسف على ما هو صريح في القيم الإنسانية المُعاصرة من تحرر ؟ أو ليست هذه القيم الإنسانية هي المرجعية الأولي لكل تفكير سياسي ؟ وانا أعتبر ان الكتاب يقتحم مجال الفكر السياسي لأنه لا يتحدث عن العبادات والروحانيات والأجر والثواب فقط بل عن السُلوك الفردي في علاقته بمفهوم "الحُدُود" كمؤسسة عقابية رسمية.
    فالكاتبة لا تعترف بتاريخية النص الديني وتردد انه صالح لكل مكان وزمان وبناء على ذلك تُحاول تأويله من اجل نها صاحبة تأويل "صحيح" نن في طرح أسئلة توهم بوجود نقد ما والحال انها اسئلة إثبات أن تأويلها :
    1. صحيح دينيا ولغويا
    2.ومُتناغم مع الحداثة
    ولكن الكاتبة لا تخُوض في العلاقة بين الهدفين ويبدو انها تعتبر ضمنيا ان كل ما هو صحيح دينيا هو بالضرورة متناغم مع الحداثة ولعل ذلك ما يجعلها تذهب أحيانا بعيدًا في تأويلها للنص الديني [17]
    وتبدو الكاتبة سعيدة وهي تقترح حرية التأويل كحل لتجاوز بعض النصوص ولكنها تتجاهل ان "حق التأويل" يدخل في اطار حرية الفكر والتعبير وان المشكلة ليست في التأويل بل في وجود تآويل تدعي الحقيقة وتحاول فرض آرائها بالسلاح .
    بل ان بعض اكثر التأويلات الدينية جماهيرية اليوم هي أبشعها وأكثرها تطرفا ذلك ان بعض الشباب العاطل والمُحبط واليائس والمُهان والذي لا يفكر الا في الانتحار لا يُمكن، في ظل الظروف الوطنية والدولية الحالية، ان ينجذب الى فتاوى السيدة ألفة يوسف لأنه يبحث عن عنف يرُد به على عنف الدولة وعنف الفقر وعنف الحرمان وعنف الغرب.
    فتأويل النص الديني هو في نهاية التحليل تأويل للواقع وهو لا يستقيم الا اذا توفر مناخ من الحرية والتسامح وطالما لا تفكك ولا تحلل آليات الفكر السلفي بشكل علمي ( نصر حامد ابو زيد مثلا) فنتائج مُداعبات السية الفة يوسف قد تكون لها نتائج عكسية.
    ان المُفارقة الكبرى في هذا الكتاب السلفي هو أنه ومنذ مُقدمته كافٍ لإهدار دم الكاتبة من قبل بعض أبناء دينها ممّن لا يُؤمنون بالمُواطنة والحرية بل يؤمنون، مثلها، بأن النصوص الدينية صالحة لكل زمان ومكان وأنه يُمكن (تأويلها و) تطبيقها في القرن الواحد والعشرين .
    ان مثل هذه النظرة التقديسية للنص الديني تجعل بالنسبة الي البعض، ألفة يوسف، مُتهمة بل مُذنبة بسبب ما كتبته بل هي ضحية ، لدى فريق من السلفيين، حتى قبل ان تكتب أي حرف من كتابها، فهي لمجرد أنها امرأة ممنُوعة في السعودية مثلا من السياقة ومن السفر ووجهها مُعرض للضرب وهي في مصر مثلا مُعرضة لخطر ان تُطلقَ من زوجها، غصبًا عنها وعنه.
    لن أسرد كل النتائج الكارثية للخلط بين الدولة والدين في الدول التي تستعمل المتطرفين وتأويلاتهم لنسف مفهوم المواطنة.
    هل يجب ملائمة النص الديني مع القيم الإنسانية أم العكس ؟
    تبدو بعض الفتاوي "التحررية" للكاتبة ضعيفة فيبدو مثلا انها تنتصر للمساواة في الميراث وللإكتفاء بزوجة واحدة ولكنها تفعل ذلك انطلاقا من "تحاليل" دينية، وقد اضطرت لدعم موقفها المتحرر الى التظاهر باستخدام آلية سلفية (القياس) من اجل استعمال سابقة مُهمة تؤكد ضرورة تغليب العقل للتخلص من أي نص ديني مُتجاوز (إلغاء الرق عقليا رغم التنصيص عليه بصريح النص القرآني) والحال ان أهم ما في هذه السابقة هو إقرارها ضمنيا بضرورة تخليص الدين من النصوص المُناقضة للقيم الإنسانية تخليصا عقلانيا وليس بالاعتماد على أي تأويل ديني.
    ولا يكاد يشير الكتاب لا صراحة ولا ضمنيا الي أهمية القيم الإنسانية المُشتركة بل بالعكس يدُوس في أكثر من مناسبة على اهم مبادئ حقوق الإنسان سواء من خلال الدفاع عن أفكار رجعبة ( زواج المتعة ) أو طرح أسئلة تطعن ضمنيا في المساواة بين المرأة والرجل مثلا ( طاعة المرأة زوجها في الفراش ) او تنسف مفهوم الحرية الشخصية بل ان الكاتبة حين تتحدث عن تناقض مفهوم الرق مع حقوق الإنسان تتعمد ألا تتحدث بضمير المُتكلم وتنتقي عبارات ضعيفة لتدعي أن " السبي في حد ذاته مُحرج من منظور حقوق الإنسان الحديث "[18] .
    أنا لا أؤمن مثل الكاتبة بحق المسلم الصادق في تأويل النصوص الدينية بل أؤمن بحق أشمل هو حق المواطن في التفكير والتعبير بكامل الحرية وأنا لا أعتقد ان من حق الدولة اعتماد تأويلات رسمية في مجالات الدين أو التاريخ أو العلوم مهما كانت تلك التأويلات مٌتحررة .
    فالمُهم اليوم ليس مُحاولة تأويل وإعادة تأويل أو تجميل بعض النصوص الدينية حتى لا تكون محرجة من منظور حقوق الانسان بل إعادة نظر جذرية فيها علي ضوء القيم الإنسانية المُشتركة لتحريرها نهائيا من بعض "الجزئيات" مثل "الحدود" والميراث والجهاد والرق والردة وضرب المرأة وتعدد الزوجات ..الخ.
    اني اجد أمرا سخيفا البحث عن فهم "جديد" لمعني حرف الجر الفلاني الوارد في نص ديني مُعين من اجل تبرير تأويل "مُتحرر" لنص يُمكن تجاوزه عقليا.
    ان هذه النصوص مُتجاوزة ولا حاجة الى إضاعة الوقت والجهد في تأويلها ولعلها تحجب اليوم مقاصد الدين وقيمه الروحية وتُضخم تفاصيل "مُثيرة" مثل حديث البهيمة ! ولقد وجدتُ هذا الحديث[19] مُهما لسببن على الأقل فمنهجيا هو خارج إطار ما حددته الكاتبة لنفسها من مجال بحث وتساؤل (لأنه لم يرد في القرآن ) أما من حيث المضمون، فما الذي يجعل مثل هذا الحديث الضعيف أكثر شهرة ورواجا اليوم من آلاف الأحاديث ذات الأبعاد الفلسفية والروحية ؟
    ان اقحام حديث البهيمة في هذا الكتاب يعكس الرغبة في الإثارة ويفضح منهجية الزج بمواضيع "خاصة" في دائرة النقاش الفقهي-السياسي . ان التساؤل عن الحكم الديني لمن يأتي بهيمته ( أو زوجته من دُبرها..الخ)، يفرض إطارا دينيا على قضايا غير دينية ويصبح هذا الاطار خطيرا حين تتعمد الكاتبة ربط هذا الإطار بمجالات تجهلها مثل طبيعة المؤسسات السياسية ومفهوم النظام العام ومرجعيات السلطة التشريعية..الخ [20] .

    الوظيفة الدفاعية ومنهجية التلاعب
    تعترف الكاتبة ان مهمتها هي "تسويق إسلام مُشرق" وتُردّدُ أن "النص الديني صالح لكل مكان وزمان"...وتبشر قرائها ان القرآن بريء من كل التُهم" [21] .
    وتتوهم الكاتبة أنها بهذه التأكيدات أنْهت مُشكلة النص الديني ( المُتَجَاوَز ) والحال انها بذلك لم تفعل سوى تعويض مشكلة النص بمُشكلة التأويل أو مشكلة الدين بمُشكلة القارئ (" الغبي " الذي لم يدرك بعد الأسرار الإلهية الكامنة في النص ).
    فالكتاب، بمثل هذا التلاعب، لا يُقدم أي إضافة او إجابة الا لمن هو مُسْلم سُني سلفي ومُقتنع اما المُهتم بالشأن الديني فسيظل على حيرته خاصة ان الكاتبة، حين تستنفذ كل الحجج النحوية والغوية والدينية و"المنطقية"، تلجأ الى بعض الأدوات الكلاسيكية للتلاعب والدعاية مثل التخويف والتعميم والمبالغة والتبسيط السطحي وعرض المشاكل المُعقدة دون ربط بعضها ببعض أو عرضها بشكل مَغلُوط أو مُوجّه أو إيهام القارئ بوُجُود خطر داهم لا يُمكن تفاديه الا بأحد حلين اثنين، أولهما شر مُطلق والثاني شر ولكن يُمكن قبوله (فبمثل هذه المُغالطة دافعت مثلا عن زواج المُتعة) .
    وتلخص الكاتبة كتابها كما يلي " لو طلب منا ان نؤلف ما ورد في هذا الكتاب لقلنا شتان بين امكانيات القرآن التفسيرية والتأويلية المُنفتحة وبين مواقف جل الفقهاء والمشائخ وأرائهم المنغلقة من جهة اخرى"[22] وهذا الكلام العام مهم لانه يلخص مضمون الكتاب ومنهجيته "الذكية" فهذه الجملة من نوع تفسير الماء بالماء فهي صحيحة ولكنها لا تقدم أي شيء مُحدد ولا تجيب على أي إشكالية من الاشكاليات المطروحة : كيف يجب تأويل النصوص الدينية ؟ وما علاقتها بالقيم الإنسانية المعتمدة كمرجعيات أساسية للفكر السياسي والقانوني المعاصر ؟.
    ان تأكيد الكاتبة على ان فتاويها اكثر تحررا من فتاوي بعض المُتشددين لا يضيف أي معلومة ولا يقدم أي حجة إضافية تدعم آرائها فتلك مجرد وسيلة من وسائل التلاعب والدعاية حتي يتوهم القارئ ان ما يعرض عليه هو "افضل ما هو موجود " ان تغييب كل ألوان الطيف الفكري والاكتفاء بشخصيات "كاريكاتورية" حيلة سياسية لا علاقة لها بالبحث العلمي .

    لحدود" مؤسسة سياسية و دينية منتهية
    لا تهُمني القضايا التي تثيرها الكاتبة حول وظيفة الغلمان في الجنة "هل هم للخدمة الجنسية ام لا ؟" ولكن ما يُزعجني هو إقحام بعض هذه المواضيع الدينية في حلبة النقاش السياسي بطريقة تقفز على قيم العصر ومنطق الجغرافيا وقوانين التاريخ والدولة اذ ينتابني عند قراءة بعض الفتاوي خوف من ان تنطلق في ذهن القارئ السلفي البسيط سلسلة الحماقات المُرتبطة بمفهوم الحدود وهي :
    1.الموضوع الفلاني حرام
    2.حكم او حد من يرتكب هذا الحرام هو كذا الرجم او قطع اليد او القتل
    3. ان الدولة الحديثة لا تقيم هذا "الحد الإسلامي"
    4. يُمكن للبعض ان ينوبوا عن الدولة في إقامة "حكم الله" ".
    ان الدعاية السلفية تكتفي عادة بترويج العناصر الثلاثة الأولي أما العنصر الرابع فهو نتيجة طبيعية ينتهي اليها المُتلقي ويُضخمها بنفسه حسب درجة إحباطه وقهره وفقره المادي والروحي وبداوته .
    فالخطر هو انزلاق بعض المتعصبين من الحديث عن عقوبات دينية مُعينة الى التنظير الي ضرورة المُبادرة بتنفيذها وُصُولا الى تنفيذها في سعي للاستحواذ على بعض الاختصاصات الحصرية للدولة والتي من بينها استعمال العنف وتحديد مفهوم "الجريمة" ومُعاقبة " المُجرمين" وهي اختصاصات مُحددة في إطار دستوري وقانوني مضبوط وضمن مؤسسات ومفاهيم وقيم حديثة لا علاقة لها بالحلال والحرام .
    ان خطورة الحديث عن الحدود وعن ضرورة إقامتها تكمن في ان بعض البسطاء ممن لم تدخل الدولة العصرية أذهانهم بعد، قد يُبادرون الى تنفيذ ما يعتبرونها "حُدودا بأنفسهم مُتوهمين ان إقامتها غاية في حد ذاتها وأنهم فوق الدولة وقوانينها الوضعية.
    فالحدود الدينية مؤسسة عقابية مرتبطة بظروف تاريخية انتهت والحديث عن حكم الإسلام في اللواط والسحاق ..الخ هو حديث ديني ويجب ان يبقي داخل إطار الحلال والحرام دون التهديد بعقوبات دينية تنفذ في الدنيا فالعقوبات الدينية لا تنفذ الا في الآخرة اما العقوبات الجزائية التي يمكن ان تطال المواطن فتحددها وتنقذها وتغيرها مؤسسات الدولة .
    ان من حق الكاتبة مواصلة البحث عن حكم الطبري وابن تيمية في الاستمناء واتيان المرأة من الدبر ...ولكن لا يجب اقحام هؤلاء الفقهاء في العقوبات الجزائية التى أصبحت منذ قرون مسألة سياسية مُرتبطة بالحقوق الأساسية للمواطن.
    المواطنة أهم اختراع إنساني
    ويبدو ان الكتاب يتجاهل أن الدول اليوم تقوم على مفهوم المواطنة كضامن وحيد لحقوق جميع المواطنين سواء كانوا مالكيين او مُلحدين أو يهودًا أو أباضيين أو مُتطرفين أو مثلين أو "خبزيزتيين" أو مُحافظين أو حتى إرهابيين أو مُجرمين.
    لا اعتقد انه من مهام الدولة او الدين مُراقبة أفكار البشر ومُتابعة المُلحدين او التدخل في الحياة الجنسية للراشدين ولا فائدة ترجي من وراء إقحام الفقهاء ( متعصبين كانوا او متحررين ) في النقاش السياسي باسم الدين فالسياسية تُمارس باسم المُواطنة (لا العقيدة) والعبادة وحدها هي التي تُمارس باسم الدين.
    فانا حين أفكر في مواضيع مُتصلة بالحُقوق الأساسية للمواطن مثل الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية [23] والحق في الشغل والصحة والتعليم والحق في التوزيع العادل للثروة والتنمية المستديمة والدفاع عن المستهلك ومقاومة الرشوة وغسل الأموال والتهرب الجبائي ...الخ، لا افكر بآليات دينية ( حلال ام حرام ) ولا بالنظر الي نصوص دينية ( وتأويلاتها ) بل بالاعتماد على القيم الإنسانية المشتركة وبالنظر الى المواثيق الدولية والدستور والقوانين ..الخ
    فحق التونسية في التزوج بأي رجل (تونسي أو أجنبي) لا يُمكن ان يكون قابلا لنقاش ديني حتى وان لم يدخل ضمن حيرات الكاتبة المُحيرة فعلا اذ لم افهم شخصيا كيف تحتار جامعية بسبب وظائف غلمان الجنة وتتناسى انها كتونسية غير قادرة على التزوج بمن تشاء ؟ .
    فأنا كمواطن تونسي أشعر بالإهانة والعار (وليس فقط الحيرة) لان الإدارة لا تزال تراقب العشاق الراشدين وتطاردهم كالمجرمين وتُطالب بعض الراغبين في الزواج بتغيير ديانتهم والإدلاء بشهادة في اعتناق الدين الإسلامي وتفرض طريقة مُعينة في الدفن على المواطنين وتغلق بعض المحلات في رمضان وتتدخل لتفرض لباسًا مُعينا او لتمنع لباسا آخر تعتبره "طائفيا "[24].
    خاتمة
    ان الأمم المتقدمة تتجه لحماية الطبيعة والأجيال القادمة والكرامة والحياة الخاصة ..في حين تزج بنا الفة يوسف في متاهات التأويل والحال ان أبشع ما في التآويل انها تلغي بعضها بعضا وانها يمكن ان تتحول الي ايديولوجيا رسمية تقام باسمها محاكم التفتيش وحفلات قطع الرؤوس.
    ففي الوقت الذي أرجعت فيه بعض الأمم مسائل سياسية خطيرة ( جرائم الميز العنصري في جنوب إفريقيا ) الى ما يُشبه المسائل الشخصية من اجل لملمة الجراح وتوحيد الأمة ونسيان الماضي وبناء مستقبل مُتسامح ، لا يزال البعض عندنا يصر على تسييس مسائل شخصية أو "تديينها" فهذا فقيه يُجرم القبلة ويجعل منها تهديدا للنظام العام وهذا مُفتي عمومي يمنع تداول رواية أدبية وهذا جاهل بالقوانين يطالب بقتل كاتب ويجندُ ضده أجهزة الدولة ومنابر الدين وهذه جامعية من تونس تطالب بزواج المتعة ..الخ.
    اني أعتبر كتات "حيرة مُسلمة" دعما غير مباشر للفكر المُتطرف لا لأنه يقف معه على نفس الأرضية ويُضخم بعض قضاياه التافهة فقط بل لأنه يُكرس الخلط بين العام والخاص والقانون والفتاوي والدولة والدين والماضي والحاضر ويخلط التاريخ بالجغرافيا و"الدعاية" بالبحث العلمي .

    سفيان الرقيقي
    sofianereg@yahoo.fr

    [1] الفة يوسف،"حيرة مسلمة: في الميراث والزّواج والجنسيّة المثليّة"، دار سحر للنّشر، الطّبعة الأولى، 2008.سلسلة "في الشأن الديني".247ص.
    [2]والحال ان الدين عُموما إجابة ومُسلمات ويقين في حين ان الحيرة تساؤلات وشك ونقد
    [3] يغيب عن قائمة المراجع أبرز المفكرين المُهتمين بالشأن الديني وهي لا تضم أي اسم من "فقهاء القانون".
    [4] مثل قولها في خاتمة احدى حيراتها "اني للمفسرين وهم الذين يعدون شغل اهل الجنة افتضاض العذاري، ان يتحلوا ببعض من التواضع بل الحياء الذي يدعوهم الى الصمت عما لا يمكن قوله" ص 222.
    [5] المصدر السابق ص 226
    [6] " ان طرحنا لمسألة الغلمان في الجنة في علاقتهم بخدمة جنسية مفترضة لا ينشد تأكيدا ولا تفنيدا ولكن ينشد اثارة حيرة اعمق مجالها هذه الرغبة العنيفة لدى عدد كبير من المفسرين في استباق ما في الجنة وتقديمه قي صورة حسية " ص 221.
    [7] "من المشروع التساؤل عن سبب إدراج الاستمناء أو نكاح اليد ضمن فصل خاص بالزواج ونجيب بأن الاستمناء من منظور بعض الفقهاء والمفسرين ضرورة يلتجأ إليها في حال غياب إمكان الزواج والتسري" ص 159
    [8] نفس المصدر ص 113
    [9] نفس المصدر ص 225
    [10] " ان حفظ الفرج يكون بالنكاح والتسري ..وان المؤمن يجب الا ينكح الا الزوج او ملك اليمين...ويمكن ان يتسرى الرجل بجارية او غلام" ص 150
    [11] نفس المصدر ص 9
    [12] ان الاسئلة الواردة في خاتمة فصل الجنسية المثلية مثلا لا تطرح أي سؤال وكذلك الاسئلة التي ختمت حيرة "غلمان الجنة"
    [13] مثل " طاعة الزوج في الفراش" و" نكاح اليد" و "لماذا سكت القرآن عن السحاق ؟" و"هل ان القرآن يمنع تعدد الأزواج ؟
    [14] مثل حديثها عن قتل اللوطيين ( ص 224 ) أو موقفها من نكاح الدبر فبعد عرضها في تسع صفحات لحجج مُحرمي النكاح في الدبر تقول " ان هذه المسألة شخصية لا تهم الا الزوجين ولا تتصل الا بقبولهما إياها او استنكارهما لها ولا تتعلق الا بقرائتهما للآية السابقة وفق معاني الحرث والاتيان" فكيف تكون شخصية لا تهم الا الزوجين اذا كانت الكاتبة تربطها بنص ديني يجب على الزوجين تأويله ؟ هل تقصد ان التأويل شخصي ولكن المسألة خاضعة لسلطة الدين ؟
    [15] " اننا نفضل على الاقل اعتباؤا ان يولد اطفال في اطار زواج متعة فينسبون الى آبائهم شرعا وقانونا على ان نرى هذا العدد المتزايد من الاطفال غير الشرعيين.." ص 103.
    [16] ص 114
    [17] " ان الآية المذكورة تقر بان المؤمن يجب الا ينكح الا الزوج او ملك اليمين فانها تغدو آية غير محرمة للعلاقة الجنسية بين المثليين باعتبار ان هؤلاء لا يمكن ان يكونوا ازواجا" ص 150
    [18] المصدر نفسه ص 128 وعبارة مُحرج مُحرجة اذا استُعملت في هذا السياق من قبل متخصصة في اللغة العربية لكونها في غير محلها اذ كان عليها استعمال أي عبارة تفيد التناقض الجوهري والرفض الكلي .
    [19] " من وجدتموه قد اتي بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" ص 213 وقد وجدت على الانترنات عدة فصول واحاديث عن اتيان البهائم ويبدو ان بعض المذاهب السنية تعتبر، وبخلاف هذا الحديث، ان اتيان البهيمة "لا يفسد الحج ولا يوجب الحد"
    [20] فهي تتعجب من إصدار محكمة مصرية لحكم دون سند قرآني وغاب عنها ان مصر تختلف عن إمارة طالبان ص 336
    [21] ان الأديان ليست مسؤولية عن توظيفها السياسي والإيديولوجي وان القرآن براء من الجرائم التي ترتكب باسمه ..." ص 8 هذا صحيح تماما مثل القول بان كل الإيديولوجيات الأخرى بما فيها الماركسية بريئة مما ارتكب باسمها ولكن مثل هذه التأكيدات لا تغير من الأمر شيئا ولاتضيف أي معلومة ولا تقدم النقاش العام .
    [22]
    [23] بما تعنيه من حرية التعبير والتفكير والعبادة (وحرية تغيير الديانة ونقدها) والحرية الجنسية للراشدين والحق في الحياة الكريمة وحق الموت الرحيم..والحق في الإجهاض وإلغاء التعذيب وعقوبة الإعدام والعقوبات القاسية وحق المساواة بين المواطنين في الكرامة والحقوق (بقطع النظر عن الدين والجنس) والحق في حماية الحياة الخاصة
    [24] دافعت الكاتبة في موقعها وفي الصحافة الرسمية عن وجهة نظر السلطة مما يعرف بقضية الحجاب وحاولت تقديم تبريرات دينية ولغوية لموقف يعلم الجميع انه سياسي ولا دستوري..
Lire la suite ...!

2008/09/11

الترينو الجديد


( جواب مْسُوقر للشيمينو )

إسْمَعْ يالّي مَا سْمعتِشْ، قالك ياسِيدي بن سيدي جابُولنا ترينو طيّارة على خاطر القُدم كبرُو برشة وما عادش يصلحو وعلى خاطر خُوكُم دُغْفة يصدّقْ كل خبر بَاهي، قلتُ لرُوحي برّ نجربُو بش نذُوق بنة التكنولوجيا وعلى خاطر الترينُو القديم يعجبنِي قلتُ في قلبي مُوش مُمْكن يجوبُو الا واحد خِير منُو بش ينجم يشد 30 و40 سنة لقُدام وهزيت كتيب تحْفٌون وقصدتُ لاقار متاع برشلونة الحاصيلو ما نطولش عليكم تعداتلي سفرة مشُومة
حِسّ ما ينطاقش وزمارة تفجع المُوتى وتخليك تترحّم على عُروسات الحُومة وقالك الحسّ متاعُو مدروس فوق 130
دسبال بش ما تسْمعشي كلام اللي بحْذاك
رعشة خائبة : يبرطعْ كي البغل ويهز وينفضْ ( بالحق موش تعبير مجازي) ويفيبري ويطقتق تقول عليه بش
يتطرشق وفي كل دورة صغيرة يَمْشي ويجي يُمخُضْ فيك كيف الشكوة وحاصيلو ما تُوصل الا ما تتعلم الشطيح وقالك الرعشة متاعو مدروسة زادة بش ما تخليش المُسافرين المتغششين يكتبُو في الترينو جوابات إحتجاج ضدو قالك حقة حقة " في ترينونا ويزيدُو يسِبُونا " . اللي ما فهمتوش اذا كانت الكتابة ممنوعة علاش يشوش الترينو علي المُطالعة ؟ والقهوة اش نو ذنبها ؟ راهو لا ياقف في هذا الترينو لا كاس ولا دبوزة ولا صغير ولا عزوزة وما توصل الا وكرشك تُوجع فيك والدوخة تلعب عليك وكرهبتك تتشمت فيك "أي يه أي يه"
3. كراسي ضيقة برشة قالك على خاطر التوانسة يحبُو الضيق وبش اللي عندو كرش يشربها والي عندو ساقين طوال يقصهم وحتى بلايص القعاد ضيقة وبلايص الأدباش ضيقة شماتة في اللي يسافرو ومعاهم برشة دبش وظهر الكراسي مدرُوس بأرقونومي متاع شماتة حاصيلو ضربة ضربة للظهر بش يقصمٌو اذا هو تاعب واذ مُوش تاعب يتعبو حاصيلو كراسي آخر زمان لا راحة ولا غمضة نوم ولا تبزيعة .
السلامة تبدو مضمُونة 100 في 100 بفضل الخدمة على الاستاتيك والبلاستيك اللي دائر سائر والجوانب البلورية اللي تعمل الكيف حاصيلو ترينو صغير متاع دوليشة بين المرسي وحلق الوادي موش متاع سفرة بالحق بين تونس وعاصمة التلوث ترينو كل على بعضو حلو ولكن يبان خفيف ما يصْمُدْشي قدام أي حادث .
واذا خذيت بلاصة وراء الشيفور تلقي رُوحك في أول الترينو تتفرج من البلار على الدنيا الكل ومن غصرة لغصرة ترى الموت بعينيك كل دقيقة وما نحكيليكش على الندم وانت تقول يلعن بُو هذه العَمْلة ...وشَعْفة وتُوبْة وسَيبُوني خلي نروّح .... حاصيلو حقهم كتبو علي الكراسي الامامية خاصة بفاقدي البصر ...الخلاصة ان البلار والشفافية موش باهية على خاطر يزيدُو الخوف ويفقدو المُسافر الاحساس بالأمان اللي تعوّد عليه في الترينو القديم وقتلي كان ما يُشُوفش قدامو حتي شيء وكان مُطمان على خاطر فمة قاطرة تسُوق ويُمكن اذا صار حادث بش تحمي المسافرين.

الحاصيلو ما وصُلت لصفاقس كان ما شهدتُ ولعْبتْ عليّ الدوخة وسبت رُوحي 100 مرة على هذه العملة الكلبة وقلت لروحي " كان خذيك كريطة كان خير " وبعد ما ارتحت نهارين بشهادة طبية رجعتُ نخمم
في كراس الشروط وفي المقاييس العالمية وفي منظمة الدفاع عن المُستهلك ( اللي يلزمها تنصح المستهلك بترشيد الجلوس والتحكم في السفر ... ) ونسأل عنديش الحق بش نطلب تعويض عن الإضرار الحاصلة ؟
باللهي رجعولنا الترينوات متاع عام 80 خاطر هذا الترينينو الي عاملين عليه عيطة وشهُود كعبة لا وما يبعدش على الترام متاع عام 11 و يُمكن يُعوض ترينو الباي واكثر ما ينجم يعملوا يخدم مترو
وعلي فكرة حكيت مع البرسونال متاع الترينو هذا نلقاهم متعششين وقالولي برشة كلام ما نجمشي نعاودو على خاطر ما نعرفش صحتو وأطرف ما قالوهولي ان الترينو الجديد ما عندوش ماركة .مازالشي زادة يجيبولنا امارك مُوش معروفة قلنا ميسالش اما بلا ماركة جملة ما نجمتش انصدق بالله ثبتولي في الموضوع وفي الانتظار بالله رجعوننا مشومنا ما نحبُوش التجديد
Lire la suite ...!

2008/08/09

فاطمة بوساحة / محمود درويش / حرارة الوجيعة

عندي شُهور يا صْحَابي
لا بُوستِيتْ تصاور ولا كتبتْ في مُدَوّنتي ولا طلّيتْ عل البلوغسفار ،
الخِدْمة كلاتلي قلبي ووقتي وبش ما نكذبش عليكم قلقتْ شوية من المواضيع المَمجُوجة والإخبار البايتة ..
وكيف مات دجو غاضْنِي ورشقِتْلِي بَشْ نكتِبلو تدوينة تليق بيه على خاطر نعتبرو ، رغم تخليوض افلامو الأخيرة ، سابق عَصْرُو بَرشة وكان مع عدد من المبدعين يمثلوا بعض أمل .
ولكن للأسف يظهرلي ان اليوم نقصو" المُبدعين " الي يسِيرُوا ضد التيار ويحاولو يحطمو الأصنام ويقدمو الإبداع في زمن الثقافة المُموّلة بالبترودولارات النتنة.
فهل عجز امثال يوسف شاهين على بث عشقهم للحياة وللحرية وللجمال لجيل اليوم ؟ وهل يعني اسم يوسف شاهين أي شيء لشباب اليوم ؟
انه جيل نشأ بعيدا عن السينما والكتاب والتسامح والاختلاف ونما بين أحضان القنوات التلفزية ( رسمية ودينية وهابية وبورنوغرافية ...). انه جيل الخوف والاستهلاك ...
الحاصيلو فكرت نعمل بكية باهية ونفرغ قلبي وانحي خمجة ...ياخي ما لقيتش الوقت وتعدات الأيامات والي مات فات ...حتى توفي اليوم محمود درويش
فبحرارة الوجيعة كتبتُلو كلمة مؤثرة ثم حَليتْ مُدوّنتِي العَذرَاء منذ مدة ياخي وْقِفْ مُخِّي وقعَدْت نضحِك على نفسي خاطر نلقَي رُوحي حالِلْ جَبّانة مُوش بْلُوغْ ونُفطن بروحي قاعِد نِبكي على المُوتى مُوش نحْكِي علْ الحَيّين من مصطفى العدواني لحميدة عطية وصولا الى محمد الشرفي . ..
يُظهرلي كبرتْ ووليت نخرف ويَهزِّ فِيّ الحنين للماضي كِيف الرجْعيين ووليتْ نُغزُرْ في الرُوترُوفيزُور ونشيع في الموتي ونُقُول يَا حَسْرة.
ولان الساحة فرغت وأنا تعودت نبكي على المُوتى نخاف يجي نهار ونتحسر فيه على فاطمة بوساحة وعلى الجرائد بودورو ... كيما تو يتحسر بعض الشباب على الاستعمار البغيض ويلعن فرنسا الي عطاتنا استقلالنا وخلاتنا نعانيو في الفيزا والحرقان والمشاكل والتخلف حتي جماعة المرتنيك الي كانو ياكلو في القرط وقتلي كان خير الدين يُعبر وينظر ويحكم وزير اكبر في تونس وفي الامبراطورية العثمانية
حاصيلو نخاف نتحسر على فاطمة بوساحة
émouvant hommage de marcel khalifa à mahmoud darwih
Lire la suite ...!

2008/07/30

الصبر لله والرجوع لربي

هالقصيدة نحبها برشة
يرحم عظام الي كتب
وشكرا للي ترجمها
....الصبر لله...
Lire la suite ...!

2008/06/21

هل يعقل ان تصبح هذه العرافة "طبيبة" ؟


هذه قتلك طبيبة وتداوي بالله ومحمد واولياء الله تعفس وتمسد ومختصة في كل شيء من العقم للسرطان ومن الصفرة للسحر وهذا قالك الأستاذ فلان الفلاني طبيب روحاني يداوي بالخفيف والكارتة والقرآن جميع الامراض المستعصية وهذه دار الشفاء متاع الحاجة فلتانة حكيمة روحانية مختصة في امراض الجن والاسحار والتابعة وتلك عيادة في قلب العاصمة تعلن بتحدي خدماتها العجيبة بأشكال استفزازية تشتم منها روائح الجهل والمال السهل والشعوذة وأشياء أخرى
يتفنن بعض المُشعوذين في صياغة اعلاناتهم التي تثير لدي عدة اسئلة .
لماذا انتشرت هذه الظاهرة ؟
وهل وقع تناولها ميدانيا من قبل بعض الباحثين ؟
هل ان انتشارها دليل ضعف للسياسة الصحية الرسمية بشقيها الطبي والنفسي والعمومي والخاص ام هو امر عادي مُرتبط بالتحولات الاجتماعية ؟
كيف تفتح هذه العيادات؟ وما هي الجهة التي ترخص في بعث هذه المشاريع وبناء على أي شروط ؟
وما هي الجهة التي تراقب ما يحدث داخل هذه المحلات وما يفعله المُشعوذون وما يكتبونه في وصفاتهم من ادوية ممنوعة أو مُضرة؟
الي أي حد يُمكن السكوت عن استغلال مآسي وأزمات بعض المواطنين لابتزازهم او التحيل عليهم؟ اليس من واجب الادارة منع هذه المهن او على الأقل تنظيمها ؟ اين حماية المستهلك في هذا المجال الخارج عن القانون والذي تكثر فيه التجاوزات وعمليات التحيل والجرائم؟
وكيف يٌُسمح بنشر مثل هذه الإعلانات لما يُمكن اعتباره قطاعا مُوازيا ؟ وموازي هنا بمعني غير قانوني وليس بمعني قطاع مُتهرب من الضرائب
ما هي الجهة التي يُمكن ان تجبر هؤلاء "الزملاء" على استعمال مُصطلحات دقيقة وواضحة في إعلاناتهم حتي لا يتوهم القارئ ان الأمر يتعلق بمصحات نفسية او طبية ؟
ثم لماذا يحق لهؤلاء المُشعوذين الإشهار والحال انه ممنوع على بقية زملائهم الأطباء ؟
واذا كان بامكان هؤلاء اللجوء الى الإشهار في الصحف فهل بامكانهم استعمال الومضات الاشهارية الإذاعية والتلفزية وانشاء مواقع للشعوذة عبر الانترنات بل هل من حقهم انشاء اذاعات وتلفزات خاصة ؟
في انتظار إجاباتكم
قولوا لي هل ان هؤلاء الزملاء متعاقدون مع الكنام ام لا ؟
Lire la suite ...!

2008/06/08

من قال ان محمدا قد مات ؟


مُؤلمٌ رحيل رجل والرجال قليلون في هذا الزمن ...
مُحزن رحيل الأنبياء ( سَباقي عصرهم ) في زمن كثر فيه الأتباع والجهلاء والأغبياء
مؤلم ان ترحل الجرأة وتحطيم الأصنام في حقول الركاكة وعقلية القطيع
مُخزي أن يُغادرنا الكبار في صمتٍ وسط ضوضاء الحماقة
ومُحير ان ينسحب من مشهدنا الفكري والجامعي عمالقة دون أمل واضح في خلفاء ( من جيل الشباب ) يتبعون نهجهم ويذهبون الى ابعد مما ذهبوا..
من ذا الذي درس القانون دون مقدمته الهامة ؟ ومن ذا الذي يتابع نضج الفكر الاصلاحي التونسي والعربي دون ان يكون قد توقف عدة مرات عند كتابه الحدث "الاسلام والحرية" ... ؟
لا يعني ذلك ان الرجل وافكاره فوق النقد ...
قد يُنسَى التاريخ السياسي والرابطي لهذا الرجل ...قد ينسي رده الشهير على بعض من هاجمُوه وزيرا فرد عليهم مفكرا ومواطنا بسيطا ..الخ..
لكن إسهامه في تطوير الفكر القانوني والسياسي سيظل شامخا اعلي من جدران مدينة الثقافة التونسية (التي قد تفتتح وقد غادرنا بقية الأنبياء.. ) واقوي من رياح الطائية والتحجر .
لم اعرف الرجل شخصيا ولكني كنتُ أراه أحيانا بأحد الفضاءات التجارية بالعاصمة فتبادر ابنتي الصغيرة بالقول : ابي اصبحتُ اعرفه انه الكاتب الذي لوّنْتَ كتابه بالأصفر وأهديت منه نسخا لأصدقائك ...ابي لم لا تقل له أنك قرأت كتابه عدة مرات ؟ ...
من قال ان أمثال هذا الرجل يموتون ؟ من قال ان شرفي قد دُفن ؟

Note de lecture parue dans le N°33 Islam et liberté, le malentendu historique
http://confluences.ifrance.com/confluences/lecture/charfi.htm
Lire la suite ...!

2007/12/28

Messages SMS de Tunisie Telécom

Messages SMS de Tunisie Telécom
Je reçois, de temps en temps, des messages SMS de publicité ou de sensibilisation (sécurité routière …) ou des jeux ridicules ( omra , ..) ce qui est contraire au contrat signé avec télecom et qui lui interdit toute communication de données personnelles au tiers et notamment pour des raison commerciales.
Ces derniers temps l’arnaque est beaucoup plus explicite, non seulement on me dérange mais on m’informe que « votre numéro vient de gagner 10000 euros …appelez 00423663701400 »
Quelle est la responsabilité de Tunisie Telecom dans ce genre d’arnaque lorsqu’on sait que ce même message a été envoyé à des milliers d’abonnés dont plusieurs enfants ?
A qui peut on s’adresser pour réparer ce préjudice moral. ?
Lire la suite ...!

Caramel



Caramel
Très beau film, une atmosphère sensuelle, à la fois "osée" et pudique, personnages très attachants, optimistes (je ne sais pas pourquoi ça m’a rappelé « el Bosta » de PHILIPPE ,ARACTINGI avec une certaine Nadine Labaki )
Histoires simples des moments d’émotion beaucoup de tendresse et de sincérité … Un moment de plaisir à ne pas rater,
actuellement au cinémaafricart à tunis (http://www.tunicine.net/)


Le film poursuit son beau parcours. Il représentera le Liban pour l'Oscar du meilleur film étranger 2008
Lire la suite ...!

2007/12/02

تَوْبَـــةُ صَيّادٍ عَـاشِقٍ

6/1 جريمة إنسانية
...قتلتهُ ثم وَضَعْتُ جُثتَهُ أمَامِي، مَزّقْتُُ في مِرْآتِها أحْلامِي وأحْزَانِي وأنا أهْزأُ منْ نَفْسِي ومِن أيّامي الخَوَالي.
6/2
كان وكنتُ وكانتْ
كان يَقْصِفُنِي بأبشَعِ الصيْحات ويَبْعثُ فِيّ الرُعْبَ ويَعْبثُ بالزرْع ويزرعُ الخَيْبَات ويُربِِِكُ عَواطِفي ويُعطلُ أحاسيسي ويقهرُنِي في اليوم عدة مرات، كان يسْلبُنِي السكينة ولذة النوم ويُفسِدُ عنِّي الصلاة وخُشوعَ الصَوْم ويسْتنسِخُ داخلي الأوهام والموت.
كنتُ أسلمتُ له أمري : افرحُ اذا تَكلمَ أو ارْتعشَ وأُصَابُ بالإحْباط لو مَرّ يومٌ وهو في إضْراب وكنتُ أحْمله معي بالبرّ والجو والبحر وحيث لا أحتاجُه واشهرُه كوشم جميل بذراع بَحّار او سَجين.
كنتُ أفرّ من نفسي إليه، فأطلبَُ به من أنا في غَيْرِ شَوْقٍ إليه : أطلبُ اضطرارا ومجاملة وأحْيانا بالصُدفة وأحيانا أخرى، انْتقٍي المَطلوبَ وأدَّعِي اني أخطئتُ.
كنتٌ،حين يَشتدُّ بيَ اليأسُ أو يُراودُني الشكُّ أو تتراقص أمامِي الوحدةُ او تهزُمنِي الذكرياتُ، أسْتعطفُه ثم اندفعُ ضِدّه في نوبة شَتْمٍ لا تنتهي وكانت تلك عادتي السرية وقَََحْبتِي الوفية .
كانت أمّي تُخبرني مُباشرة بكل "فرزيط" يُحاول اقتحام بيتنا وبكل سحاب يُهدّدُ "عُولتنا" وبكل غليان " طنجرة " بمطبخنا وتنقل الي فوريا كل خبر عاجل سواء كان يهُمنّي او يتعلقُ بكلبة ابن خالة زوجة ابن الجيران.
وكان أبي يَسْتقدُمنِي لشراء السجائر والخمروالماء وكان الأصدقاء يُباغتونني بأبشع الأنباء وكان بعضُهم يَحتكرُُه لسَاعات يُكرر خلالها تفاصيل خلافاته مع زوجته والأبناء .
وكان يُلاحقني بهذيان حزين عن مجازر جديدة ودماء أطفال بريئة ونكبات جديدة او بثرثرة بعض الأشقياء الذين يُبادرونني باللوم والعتاب عن طول الغياب ويُعبّرُون عن الحُب والاشتياق فيضطرونني لأبادلُهم نِفاقًا بنفاق.
قتلتُ هاتِفي (وعنه أتحدث) .

6/3 هواية الانتظار
كنتُ أحْسبُ أني قد تحررتُ من كل القُيُود ولكنّي اليوم أدركت أني كباقي القطيع انتظرُ العيد والهدية ومُكالمات اعتذار من مؤسسات مُتعددة الجنسية ومن أصدقاء مُتعددي "السُقوطية" ومن حبيبة غابَتْ دون أسباب رسمية .
كنتُ، اهزأ بكل من يَضعُ " قََـضِِيبًـا" في البحْر وينتظر، كنتُ لا أجد هواية أكثر عبثية من "الصيْد بالصنارة " وكنتُ اعتبرها تبذيرا للوقت وقتلا للجهد وتفويتا للذة الفعل ولمُتعة الاختيار.
كنت لا أؤمن بنظرية الانتظار ولا بملذاتها الموعُودة، ولكن يبدو اني قد أصبحتُ، منذ سنة، صيّادًا يضعُ كل مشاعرهُ وأحلامه في الهاتف ويظل كالأحمق ينتظر صيدا مَجهُول الشكل واللون والطعم.
كنتُ اتجنبُ إعداد اي برنامج لنهايات الأسبوع واظل في انتظار مفاجئاته وكان يحدث، في ساعات الانتظار الطويلة، ان يطلبني بعض من لا أحب ولأتفه الأسباب، فأسْعد .
كنتُ كما الصيّاد، لا تهُمّهُ السَمكةََ بل وقُوعَها ولا يسْعدُ بحَجمِها أو نَوعِها أو طعمِها بقدر ما يسْعدُ بإرتعاشةٍ طالَ انتظارُها وبإنحناء صنارة طال إنتصابُها ويسْعدُ بانتظار يًجَمّلُ المُنْتَظرَ ويُضخّمُ الأحلامَ ويُغيبُ الزمان ويقتلُ الانتحار.
6/4 ذكريات القهر
تمر اليوم ذكري مكالمة "القاهرة" التي جعلتْ دُمُوعِي طوفانًا بين "الكنائس المُعلقة" ومسْجد عمرو بن العاص وكانت فاتحة لسِلسلة غارات استُعْملتْ خلالها أسلحة الدمار الشامل لتقصفني من باجة الى مونتريال مرورا ببروكسال ومن منسك وموسكو الى دمشق وبيروت مرورا بروما .
اذكر آخر غارة هاتفية استهدفتني بسيدي بوسعيد وكانت تلك آخر مُكالماتها، و" لكمَاتِها" وقد عِشتُها مُسْتسْلمًا فلم أرُدْ ولو بكلمةٍ أو أنين ولم ادافِع بلو بدمعة او حنين .
لا ادري لماذا استسلمتُ له ولها بذلك الشكل المُخْجل المُهين ؟ لماذا لم أقطع الخط ؟ لا ادري ولكن اذكر أذكر كيف تهاطلتْ دُموعي الساخنة فوق هاتفِي فلم يعُدْ، منذ ذلك الحين، يشتغلُ وأصبحتْ هي مُجرد رقم بين أرقامه وغدا هو عدوي الأول ثم الأوحد .
او لم يكن بالإمكان ان يَخْترعُوا لنا هاتفا لا يَرنّ الا للمكالمات السعيدة وصنارة لا ترتعش الا للسمك اللذيذ ؟.
5/5 حرية وليدة
هجرتُ "الجزيرة" وأجوائها الحزينة وأنغامها القديمة وطلقتُُ كل القنوات التلفزية التي كرهتها ذات 9 افريل 2001 واحتقرتها خلال العدوان الأخير ( 2006) ويوم العيد ( 2007).
أشعر الآن أني لم أعد بحاجة لأتابع الأنباء وما يجري في جنوب لبنان . واذا ما فكر أحد أن يسألني"ألم تر كيف جاء نصر الله ؟" سيُجيبُه كمبيوتر شركة الاتصالات، قبل ان يسأل: "خط مُخاطبكم مقطوع".
أعيش إيقاعا جديدا مُتحررًا من قصف المُكالمات الهاتفية التي كانت تُهشم حياتي وذِكرياتي، فكل الماضي كان يُصنف الى " قبل " أو "بعد" مكالمة ما وكل الحاضر كان انتظارًا.
لم اعد أخافُ مُكالمة تافهة تترجّانِي أن أشاهد كذا أو أن أفعل كذا، لم اعد أخاف المُكالمات سواء أتت أم لا.
اشعر منذ وفاته بحرية كبيرة وبولادة لحواس جديدة فقد صرتُ استعذب الزمن وايقاعاته البدوية وما عدتٌ افكر في احتمال ان تنزل عليّ صاعقة هاتفية، لقد أصبحتُ أتصرف بحرية ولذة في وحدات زمنية لا في كميات انتظار .
منذ وفاته، عدتُ الى نفسي والى كتبي ومُذكراتي والى أماكن طفولتي وروائح ذكرياتي ...وما عاد يُخيفني الليل و آخر الأسبوع و صرتُ أدخل المرحاض براحة (دون خشية ان أخرج منه مُهرولا عند أول رنين) واستحم على مهل وآكل بهُدوئ (دون ان أضعه أمامي) وأنام مُرتاح البال ومتهيئا للذة والأحلام .
لقد عدتُُ كما كنتُ قبل الاحتلال الهاتفي البغيض، أتأمل الصبحَ وأتلذذُ الغروبَ وأترشفُ القهوةَ ورائحتها وأستنفذُ النوم حتى آخر قطرة منه وأعيش الروايات والأفلام بحماس وحب واسْتطولُ القُبل واستمتع الخمر والسفر والرحيل ولا أجدُ نفسي مُضطرًا للدفاع والتبرير والشرح والتفسير واجابة كل أحمق حقير يسْألني : " لماذا لم تُجبْ في الدقيقة كذا"؟.
لا أفهمُ كيف يتجاسرُ البعض فيلقِي علي مثل هذا السؤال ؟ وحْدَها حبيبتي يُمكنها ان تداعِبني بمثله، فأجيبُها قبل أن تسأل وبعد ان أجيب.
6/6 خاتمة
أنا سعِيدٌ بوفاته ولكني لم أقرر بعدُ اي شيء في شأن ما بداخله من أرقام ورسائل وأسماء وحنين.فماذا لوعنّ لها، بعد عودتها الي رُكام بيتها بجنوب لبنان، أن تُطربني بصوت رضيع قد أكون زرعته في بطنها ؟
.
Lire la suite ...!